فهرس الكتاب
وعليه فالأظهر أن السنة في الأذان أن يقف على كل تكبيرة لأمور ثلاثة أيضًا:
1 -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما علَّمَ أبا محذورة - رضي الله عنه - الأذان قال: «تَقُولُ: اللَّهُ أَكبَرُ، اللَّهُ أَكبَرُ، اللَّهُ أَكبَرُ ... » ولم يقل: تقرن بين كل تكبيرتين، والمقام مقام تعليم وبيان.
2 -أن من سنن الأذان الترسل والتمهل -لما تقدم- وهذا يناسبه سكوت المؤذن على كل جملة.
3 -أن هذا عمل السلف الصالح، فإنه لم ينقل خلافه، ولو نُقل لاشتهر، وقد أنكر وصل الأذان بعض علماء المالكية، وهو محمد بن أحمد الراعي المتوفَّى
وحَدْرُهَا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سنة (853هـ) واعتبر ذلك مخالفًا للسنة، وما درج عليه السلف الصالح، وهذا يدل على أن وصل التكبير كان موجودًا منذ القرن التاسع، والله أعلم [1] .
قوله: (وحَدْرُهَا) هذا معطوف على ما قبله. والضمير يعود على الإقامة، والحدر: الإسراع. قال الجوهري:"حَدَرَ في قراءته وفي أذانه، يَحْدُرُ حدرًا: إذا أسرع"، وهو مأخوذ من سرعة المشي في الهبوط.
وإنما كانت سنة الإقامة الإسراع لأنها دعوة للحاضرين، فلا يحتاجون فيها ما يحتاج إليه البعيد، فكان الإسراع بها أنسب ليفرغ منها بسرعة، فيأتي بالمقصود وهو الصلاة.
(1) انظر:"تحفة الأحوذي" (1/ 588) ،"تصحيح الدعاء"ص (384) .