فهرس الكتاب
ويرفعُ يَدَيهِ، فيقولُ: ربنا ولكَ الحمدُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (قائلًا) حال من فاعل (يرفع) ، وهي حال مقارنة -كما تقدم- فيكون القول في حال الرفع، لأنه من أذكار الرفع، فلا يقال قبله ولا يؤخر لما بعده.
وقوله: (سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه) الفعل (سمع) يتعدى بنفسه، كما في قوله تعالى: {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ (( (( (( (( (إِنَّ اللَّهَ (( (( (( وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} [1] وإنما عدي باللام هنا لتضمنه معنى:(استجاب له) ، قال تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ ... } [2] .
والحمد: تقدم معناه، ومن حَمِدَ ربه فقد رجا ثوابه وإحسانه، فيكون متضمنًا للدعاء. فيناسب ذلك تفسير سمع بـ (استجاب) ويكون المراد بالسماع هنا: سماع القبول والاستجابة.
قوله: (ويرفعُ يَدَيهِ) أي: بعد رفعه من الركوع، وهذا الموضع الثالث كما ثبت في حديث ابن عمر المتقدم.
قوله: (فيقولُ: ربنا ولكَ الحمدُ) هذا ذكر الرفع بعد الركوع، وهذا يقوله الإمام والمنفرد، وأما المأموم فسيأتي حكمه.
مِلْءَ السَّماءِ وَمِلْءَ الأَرضِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقد اقتصر المصنف على هذه الصيغة، ودليلها حديث أنس - رضي الله عنه -، وفيه: «وإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَن حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمدُ» [3] . أو يقول: «رَبَّنَا لَكَ الحَمدُ» [4] . أو يقول: «اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمدُ» [5] . أو يقول: «اللهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمدُ» [6] ، والأفضل أن يأتي بهذا تارة، وبهذا تارة، ليكون متَّبِعًَا للسنة ومحافظًا عليها -كما تقدم-.
قوله: (مِلْءَ السَّماءِ وَمِلْءَ الأرضِ) الملء -بكسر الميم-: الاسم، وبفتحها: المصدر، من قولك: ملأت الإناء أملؤه مَلأً.
وقوله: (السماء) بالإفراد وكذا (الأرض) وقد وردت هكذا في رواية عند مسلم [7] . وقد ورد جمع السموات وإفراد الأرض وهو الذي عليه أكثر الرواة [8]
(1) سورة آل عمران، الآية (181) .
(2) سورة آل عمران، الآية (195) .
(3) أخرجه البخاري (732) ، ومسلم (411) .
(4) أخرجه البخاري (789) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، ومسلم (477) من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -.
(5) أخرجه البخاري (796) ، ومسلم (409) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(6) أخرجه البخاري (795) وانظر:"فتح الباري" (2/ 282) .
(7) أخرجه مسلم (476) ، (204) من حديث عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه -.
(8) أخرجه مسلم (771) (476) (477) (478) من حديث علي، وعبد الله بن أبي أوفى، وأبي سعيد، وابن عباس - رضي الله عنهم -.