فهرس الكتاب
ثم بِطَرْفِهِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ثم بِطَرْفِهِ) أي: إن عجز عن الإيماء برأسه فإنه يومئ بطرفه فيغمض عينه قليلًا للركوع، فإذا قال: سمع الله لمن حمده فتح طرفه، فإذا سجد أغمض أكثر، وهذا هو المذهب [1] . استدلالًا بحديث: «فَإن لم يَستَطِع أَومَأَ بِطَرفِهِ» [2] ولكنه حديث ضعيف. ولتعليل: وهو أن مناط الصلاة حصول العقل، فحيث كان حاضر العقل لا يسقط عنه التكليف بها، فيأتي بما يستطيعه.
والقول الثانِي: أنه إذا عَجَزَ عن الإيماء برأسه سقطت عنه الصلاة، لعجزه عنها، وهذا رواية عن أحمد، وهو قول أبي حنيفة، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وقال:"هذا القول أصح في الدليل، لأن الإيماء بالعين ليس من أعمال الصلاة، ولا يتميز فيه الركوع من السجود، ولا القيام من القعود، بل هو من نوع العبث الذي لم يشرعه الله تعالى، وأما الإيماء بالرأس فهو خفضه، وهذا بعض ما أمر الله به المصلي" [3] .
(1) "الإنصاف" (2/ 308) .
(2) هذه الجملة عزاها ابن منجَّى في"الممتع في شرح المقنع" (1/ 593) إلى حديث عليٍّ - رضي الله عنه - المتقدم- ولم أجدها في سنن الدارقطني، ولا في سنن البيهقي، وعزاها في"الروض المربع" (2/ 370) لزكريا الساجي بسنده، والظاهر أن هذا لفظ لا يثبت، فلذا أعرض عنه المحققون، ولم يبنوا عليه حكمًا شرعيًا، والله أعلم.
(3) "مجموع الفتاوى" (23/ 72) .