الصفحة 66 من 2648

والخَارِجُ من سَبيلٍ سِوَى رِيحٍ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثم إن الله تعالى أمر باجتناب الخمر، وأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بإراقتها، وهذا يقتضي الاجتناب المطلق الذي لا ينتفع معه بشيء من الوجوه، فإذا قلنا: إنها طاهرة أمكن الانتفاع بها، وفي هذا مخالفة للأمر باجتنابها، فلا يتم تحريمها وكمال الردع عنها إلا بأن يحكم بنجاستها حتى تتقذرها النفوس.

كما استدلوا بحديث أبي ثعلبة - رضي الله عنه - وفيه: إنا بأرض قوم يشربون الخمر، ويأكلون الخنْزير، أفنأكل في آنيتهم؟ فقال: «إِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيرَهَا فَارْحَضُوهَا -اغسلوها- بِالمَاءِ وَكُلُوا فِيهَا» [1] فعلَّقَ إباحة آنية الكفار عند عدم غيرها على غسلها.

قوله: (والخَارِجُ من سَبِيلٍ سِوَى رِيحٍ) السبيل: يتناول القبل والدبر، وسمي سبيلًا، لأنه طريق يخرج منه الخارج.

والمصنف لم يستثن إلا الريح، فيتناول البول، والغائط، فهما نجسان بالإجماع وللأمر بالتنَزُّه من البول والاستنجاء من الغائط، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بصب الماء على بول الأعرابي [2] ، كما يدخل في كلام المصنف الدم الخارج من القبل والدبر -وقد تقدم.

(1) أخرجه أبو داود (3839) والحديث في الصحيحين بدون ذكر شرب الخمر وأكل الخنْزير.

(2) أخرجه البخاري (219) ، ومسلم (248) عن أنس - رضي الله عنه - من طرق متعددة. وورد -أيضًا- من رواية بعض الصحابة - رضي الله عنهم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت