الصفحة 775 من 2648

التجهيز من باب أولى، ولهذا قال القرطبي:"مقصود الحديث أن لا يُتباطأ بالميت عن الدفن" [1] .

قال النووي:"وإذا أوصى بأن ينقل إلى بلد آخر، لا تنفذ وصيته، فإن النقل حرام على المذهب الصحيح المختار الذي قاله الأكثرون، وصرح به المحققون، وقيل: مكروه" [2] .

وهذا واضح جدًا في زمانهم لطول زمن نقله، وأما في عصرنا الحاضر فكذلك لا ينبغي نقله متى أمكن تجهيزه، والصلاة عليه في البلد الذي مات فيه [3] ، لكن إن كان الزمن يسيرًا ولا أهل له ولا أقارب فلا بأس إن شاء الله بنقله، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة عندما أرادوا نقل القتلى في أحد إلى البقيع [4] .

وعن عائشة أنها قالت لما مات أخ لها بوادي الحبشة، فحمل من مكانه: «مَا أَجِدُ نَفسِي، أو يَحزُنُنِي في نَفسِي إلا أَنِّي وَدِدْتُ أنَّه كَانَ دُفِنَ فِي مَكَانِهِ» [5] .

(1) "المفهم" (2/ 603) .

(2) "الأذكار"ص (150) .

(3) انظر:"الإبداع في مضار الابتداع"ص (248) .

(4) أخرجه أبو داود (1533، 3165) ، والترمذي (1717) ، والنسائي (7914) ، وابن ماجه (1516) ، وأحمد (3/ 297) ، وقال الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح".

(5) أخرجه البيهقي (4/ 57) بسند صحيح كما في"أحكام الجنائز"للألباني ص (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت