وأخيرا، شرع الناس في العد عن طريق وضع الأسماء الممثلة للأرقام في ترتيب معين، فنطقوا أو كتبوا الكلمة التي تعني واحدًا ثم الكلمة التي تعني اثنين، ثم الكلمة التي تعني ثلاثة، وهكذا.
ومع مرور الوقت طوّرت الشعوب في أنحاء مختلفة من العالم أنواعًا عديدة من أنظمة العد، بعضها اعتمد على الخمسة كأساس، وبعضها على العشرة، بل إن بعضها اعتمد كأساس على الاثني عشر أو الستين. وما زلنا إلى يومنا هذا نستخدم بعض هذه القياسات المأخوذة من هذه الأنظمة مثل الـ 12 بوصة في القدم والـ 60 دقيقة في الساعة.
وفي معظم أنظمة الترقيم القديمة، كان الناس يصيغون الأعداد بمجرد تكرار الرموز الأساسية، وإضافة قيمها ليحصلوا على العدد المطلوب. وقد اتبع المصريون والإغريق والرومانيون أنظمة عد من هذا القبيل. أما العرب فقد اتبعوا نظاما للترقيم متفوقا على سائر الأنظمة الأخرى، وهذا النظام اعتمد علي مبدأ قيمة الخانة واستخدموا رمزا يعني لاشيء أو الصفر. وأصبح هذا النظام نظام العد العشري المتبع في معظم أنحاء العالم.
نظم الأعداد المصرية. في حوالي عام 3000 ق.م استخدم المصريون اللغة الهيروغليفية (كتابة الصور) لكتابة الأعداد، كما هو موضح فيما يلي.
واعتمد هذا النظام على أساس 10، لكنه لم يشتمل على رمز للصفر، كما أنه لم يستخدم مبدأ قيمة الخانة، وصاغ المصريون الأعداد بوضع الرموز الأساسية بجانب بعضها البعض. فمثلا، كتبوا العدد 326,1 على النحو التالي:
وطبقا لهذا النظام، كان بإمكان المصريين وضع الرموز في أي ترتيب كان لأن قيمة الرمز لاتعتمد على موقعه.