نشأت معظم الحضارات الأوروبية القديمة في المنطقة التي تحيط بالبحر الأبيض المتوسط. بدأت أولى هذه الحضارات حوالي عام 3000 ق.م، في بعض جزر بحر إيجه إلى الشرق من اليونان. ومن أكثر الحضارات التي تركت آثارًا واضحة في التاريخ الإنساني، الحضارتان الإغريقية والرومانية. كان للإغريق الذين بلغت حضارتهم أوج ازدهارها في القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد، إسهامات في مجالات الفنون والعلوم والفلسفة والسياسة. وقد أخذ الرومان الذين كانوا يعيشون في شبه الجزيرة الإيطالية، الكثير من الحضارة الإغريقية، وبدأوا في التوسع والإضافة إلى أراضيهم في القرن الثالث قبل الميلاد، حتى أقاموا إمبراطورية ضمت معظم القارة الأوروبية، وأجزاء من إفريقيا وآسيا.
وبانتهاء الإمبراطورية الرومانية خلال القرن الخامس الميلادي دخلت أوروبا في فترة من تاريخها عرفت باسم القرون الوسطى. ولم تكن بأوروبا خلال هذه الفترة دول قوية، حيث كان للكنيسة الرومانية تأثير كبير في السياسة والتعليم والفنون، بالإضافة إلى أثرها في الأمور الدينية. وقد اتسمت تلك الفترة بأخذ الأوروبيين الكثير من الحضارة العربية والإسلامية.
كانت السنوات الأولى من القرن الرابع عشر الميلادي، بداية عصر النهضة الأوروبية، وهي الفترة التي قام فيها الأوروبيون بإنجازات ضخمة في مجالات الفنون والمعرفة. وبانتهاء عصر النهضة حوالي عام 1600م، دخلت أوروبا فترة من الازدهار الاقتصادي والسياسي والتقدم العلمي. وفي مطلع القرن الثامن عشر الميلادي، احتلت إنجلترا وفرنسا وعدد من الدول الأوروبية الأخرى مكان الصدارة بين دول العالم، بإنشاء المستعمرات في إفريقيا وآسيا وأمريكا، حيث جمعت الثروات الطائلة من تجارتها في هذه المستعمرات.