الفن في القرون الوسطى. كان للكنيسة تأثير كبير على الفن الأوروبي خلال القرون الوسطى. ويأتي في المرتبة الثانية من ناحية مبلغ التأثير على الفن ـ خاصة في جنوب شرقي أوروبا ـ الفن البيزنطي الذي تأثر بدوره بمعتقدات الأرثوذوكس والثقافة الآسيوية. أما التأثير الثالث على الفن الأوروبي، فقد كان تأثير الفن الإسلامي، الذي ظهر أثره في أسبانيا بصورة رئيسية، ولدرجة ما على الفن في الجزء الجنوبي الشرقي من أوروبا.
تناول فنانو القرون الوسطى الموضوعات الدينية في أغلب الأحيان. ومن الأعمال الفنية البارزة في تلك العهود، فن المعمار الكنسي، والرسومات الدينية والنحت. انحط الفن الأوروبي في بداية القرون الوسطى، فلم يظهر من الأعمال والأساليب البارزة نسبيًا إلا القليل، حتى بدأت مؤشرات إحياء الفنون في الظهور خلال القرنين الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين. إذ ظهر الأسلوب الفني الذي عرف باسم الرومانسك (طراز فن العمارة) في غربي أوروبا خلال هذه الفترة. ومن السمات الرئيسية لطراز الرومانسك في فن العمارة قوته ومتانته. فقد تميزت كل المباني التي شيدت على هذا الطراز تقريبًا بسماكة جدرانها ومتانة دعاماتها وانخفاض واتساع أقواسها. أما الصور الزيتية على هذا الطراز، فإنها غنية بالألوان، إلا أنها لاتصور المساحات والأشكال الحقيقية.
خلال القرن الثالث عشر الميلادي أصبح الفن القوطي الطراز الرئيسي المتبع في جزء كبير من أوروبا. يتمثل الطراز القوطي بصورة رئيسية في فن العمارة، إذ صمم المعماريون القوطيون، المباني الجميلة الشاهقة التي لاتحتاج لجدران سميكة لتكون دعامات لها. ولقد جعل هذا التصميم بالإمكان استخدام النوافذ ذات الزجاج الملون في المباني القوطية.