بلغت الحضارة الإغريقية أوج عظمتها خلال القرنين الخامس والرابع ق.م مع ظهور مدينتي إسبرطة وأثينا ومدن أخرى لاتقل نفوذًا وقوة. انتشرت فكرة الديمقراطية خلال هذه الفترة كما ازدهر الفن والعلم. إلا أن اليونان دخلت في الوقت نفسه تقريبًا في حروب طويلة. أولًا: هزم الإغريق قوات الغزاة القادمة من الإمبراطورية الفارسية في الشرق. ثانيا: نشبت الحروب الداخلية بين الدول ـ المدن الإغريقية نفسها. وباستمرار هذه الحروب بدأت قوة الإغريق السياسية في الانهيار. إلا أن أثينا ظلت مركزًا ثقافيًا للعالم القديم.
قويت مملكة مقدونيا في شمالي اليونان خلال هذه الفترة حتى تسلمت زمام السلطة في اليونان في سنة 338 ق. م. وفي عام 336 ق. م، أصبح الإسكندر الأكبر حاكمًا لمقدونيا. واستطاع إقامة إمبراطورية، جزء منها في أوروبا ومعظمها في قارة آسيا، وكان مولعًا بالثقافة الإغريقية، وعمل على نشرها في أرجاء إمبراطوريته المترامية الأطراف. ضعفت مقدونيا بعد موت الإسكندر في سنة 323 ق. م. إلا أن حكامها ظلوا يبسطون سيطرتهم على اليونان.
قدماء الرومان كانوا بنائين مهرة، فقد بنوا المباني الضخمة في أرجاء إمبراطوريتهم. النحت البارز يبين ضريحًا رومانيًا تحت التشييد.
الحضارة الرومانية. تعد الحضارة الرومانية من أعظم حضارات أوروبا بعد الحضارة الإغريقية. ولايعرف المؤرخون كيف ومتى قامت روما. لكنها كانت تبسط سيطرتها على جميع شبه جزيرة إيطاليا جنوبي مايعرف الآن بفلورنسا، وكان ذلك عام 275 ق. م. وخلال القرنين التاليين تمكن الرومانيون من بناء إمبراطورية امتدت لما يعرف الآن بأسبانيا حتى جنوبي آسيا عبر الساحل الشمالي لإفريقيا وضموا فيما بعد كل ماتبقى من أوروبا إلى إمبراطوريتهم.