انهارت معظم التجارة الأوروبية، التي ازدهرت ونمت تحت ظل الإمبراطورية الرومانية، خلال السنين الأولى للقرون الوسطى. لذلك اتجه الناس نحو الزراعة فأصبح اعتمادهم عليها في معيشتهم يزداد باستمرار. وفقدت مدن كثيرة أهميتها إذ هاجر سكانها إلى الريف. وبدأت الطبقة الوسطى التي كان يعمل أفرادها في الصناعة والتجارة تتلاشى تدريجيًا، وأوشك الأدب والفن أن يكونا في طي النسيان.
أصبح النظام الاقتصادي الرئيسي في تلك الفترة هو نظام الإقطاع الذي يقوم على تقسيم الأرض إلى مزارع شاسعة يمتلكها الإقطاعيون الأثرياء، ولقد أطلق عليها اسم الضِّياع. كان المزارعون الذين يفلحون هذه الأراضي من جملة ممتلكات اللورد (السيد) مالك الأرض. فكان المزارعون يعتمدون اعتمادًا كليًا على اللوردات في حمايتهم وإدارة شؤونهم، فكان اللورد بمثابة الحكومة. انظر:الإقطاع الأوروبي.
أنشأ الفرانكيون أقوى مملكة في أوروبا في القرون الوسطى، شملت مايسمى الآن دول بلجيكا وفرنسا وهولندا والجزء الأكبر من غرب ألمانيا التي بلغت أوج قوتها في عهد شارلمان (تشارلز الأكبر) الذي امتد من عام 768 إلى عام 814 م. وقد أقام إمبراطورية امتدت مما يسمى الآن بشمال شرقي أسبانيا شمالًا حتى بحر البلطيق، وشرقًا حتى شبه الجزيرة الإيطالية. حاول شارلمان تقوية الكنيسة الرومانية الكاثوليكية وإعادة تأسيس الإمبراطورية الرومانية الغربية. وفي عام 800م توّجه البابا إمبراطورًا إلا أن امبراطوريته أخذت في التداعي بعد موته عام 814 م. انظر: شارلمان.