في مطلع القرن الرابع عشر الميلادي أدت الحروب والأمراض والمشاكل الاقتصادية إلى تمزيق أوروبا الغربية وإفساد الحياة فيها مرة ثانية، وأدى انهيار النظام الإقطاعي إلى اندلاع الحروب الأهلية عندما ثار الفلاحون ضد لوردات الإقطاع. ونشب القتال بين ملوك بريطانيا وفرنسا حول السيطرة على فرنسا خلال حرب المائة عام التي حدثت بين عامي 1337و 1453م. فأنهكت الحرب اقتصاد أوروبا وعطلت التجارة في جميع أنحائها، بالإضافة إلى ذلك ظهر الموت الأسود (الطاعون الدبلي) فقضى على ربع سكان أوروبا بين عامي 1347، 1350م. ومما زاد من المعاناة تعرض أوروبا للجفاف والفيضانات.
بدأت التحولات الاقتصادية والثقافية والسياسية التي حدثت في بداية القرن الرابع عشر الميلادي تؤدي إلى الخروج بأوروبا من فترة العصور الوسطى. خلال هذه الفترة قل اهتمام العلماء والفنانين بعلم اللاهوت (دراسة المسائل الإلهية) وبدأ التركيز ينصب على محاولات فهم اللغة والتاريخ وطبيعة الإنسان. وعُرفت نظرتهم الجديدة للحياة بالإنسانية التي أصبحت فيما بعد محورًا للفكر الذي قام عليه عصر النهضة. لمزيد من المعلومات عن أوروبا العصور الوسطى، انظر: العصور الوسطى.
الإمبراطورية البيزنطية. سادت الإمبراطورية البيزنطية، التي تعد امتدادًا طبيعيًا للإمبراطورية الرومانية الشرقية، طيلة العصور الوسطى. وفي القرن السادس الميلادي بسطت هذه الإمبراطورية سيطرتها على جنوب شرقي أوروبا، والأجزاء التي تعرف الآن بإيطاليا وأسبانيا، وعلى العديد من دول الشرق الأوسط، والأراضي الواقعة على امتداد ساحل إفريقيا الشمالي. لكن، بحلول عام 1400م لم يبق من تلك الإمبراطورية العظيمة سوى المناطق المحيطة بعاصمتها، القسطنطينية.