الحكومة المركزية. كانت أيرلندا الشمالية حتى عام 1972م مجرد دولة بريطانية لها حاكمها وبرلمانها ورئيس وزراء ومجلس وزراء خاص بها. وكان الحاكم مثل رئيس الدولة في حين أن السلطة التنفيذية كانت في يد رئيس مجلس الوزراء. أما البرلمان، الذي كان يتكون من مجلسين، فكان يعالج أمورًا تتعلق بالحفاظ على النظام والقانون وإدارة النظام التعليمي وتنظيم التجارة والزراعة. وبقيت سلطات معينة مثل فرض الضرائب والجيش في يد البرلمان البريطاني في لندن. وعبر تاريخها السياسي، كان حزب الاتحاد البروتستانتي يسيطر على الحكومة.
وفي أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات من القرن العشرين تطورت الخلافات بين الكاثوليك والبروتستانت في أيرلندا الشمالية إلى اضطرابات عنيفة. فقد طلب الكاثوليك إجراء إصلاحات متعددة، من ضمنها الحصول على قوة سياسية أكثر. وقد أدى تواصل الصراع وتفاقمه إلى تعطيل الحكومة الأيرلندية الشمالية مؤقتًا في مارس 1972م وفرض الحكم المباشر على البلاد من قبل بريطانيا، ومن ثم تعيين وزير دولة لأيرلندا الشمالية ليتولى السلطات التنفيذية والتشريعية في البلاد. وفي عام 1973م تم التوصل إلى اتفاق حول حكومة جديدة تشارك السلطة فيها الكاثوليك والبروتستانت. وقد ضمت الحكومة جمعية تشريعية تتكون من 78 عضوًا ومجلسًا تنفيذيًا يتكون من 15 عضوًا من أعضاء الجمعية المنتمين إلى الكاثوليك والبروتستانت. وبعد انتهاء الانتخابات التشريعية انتهى الحكم البريطاني المباشر وآلت الأمور إلى المجلس الجديد في عام 1974م.
ولكن نظام المشاركة في الحكم لم يعجب المجموعات المتطرفة من الجانبين، وتطور هذا إلى عمليات إرهابية على يد الجيش الجمهوري الأيرلندي السري الموالي للكاثوليك ومجموعات بروتستانتية.