حاولت الحكومة البريطانية حل المسألة الأيرلندية بخلق وحدة بين أيرلندا وبريطانيا، وقد تم لها ذلك في عام 1801م، بعد أن وعدت بإعطاء الكاثوليك حقوقهم كاملة غير منقوصة. والواقع أن هذا الاتحاد لم يفد إلا إقليم ألستر البروتستانتي، إذ إن بقية أيرلندا ظلت تعاني من ضيق اقتصادي، كما ظلت حقوق الكاثوليك مهدرة، لذلك ظلوا على مطالبتهم بها، وظلت الحكومة تقمع حركاتهم التي اتسمت بالعنف أحيانًا. فمثلًا عندما حاول أوبراين الثورة في 1848م قمعت الحكومة ثورته ورحلت قادتها إلى تسمانيا في أستراليا.
ثم وقعت المجاعة في أيرلندا بسبب المرض الذي أصاب محصول البطاطس غذاء الأهالي الرئيسي، فمات حوالي مليون أيرلندي جوعًا، وهاجر مليون آخر إلى الولايات المتحدة الأمريكية وإلى كندا. وكان اعتقادهم أن بريطانيا وراء كل مآسي أيرلندا، ولذا بدأت حركات أيرلندية سرية في أمريكا، وفي دبلن في أيرلندا الجنوبية للعمل على إقامة جمهورية أيرلندية ولو عن طريق القوة. وبدأ بذلك عهد من العنف والثورات، كان من نتيجته اقتناع الحكومة بضرورة القيام بإصلاحات في أيرلندا، فكانت محاولات لندن إصدار قوانين نجح بعضها جزئيًا، وفشل بعضها الآخر.
استمرت مطالب الزعماء الأيرلنديين بالحكم الذاتي، فأنشأوا عام 1900م الحزب البرلماني الأيرلندي الذي سانده معظم الأيرلنديين، ماعدا أهل ألستر البروتستانت الذين كانوا يعارضون مبدأ الحكم الذاتي ويحبذون الوحدة مع إنجلترا.
بحلول عام 1914م، كانت الحركة القومية الأيرلندية قد ولدت، وشهدت الساحة الأيرلندية قيام عدة أحزاب سياسية كلها ذات آمال ومرام قومية،كما شهدت نشاطًا متزايدًا من أجل الحكم الذاتي.