يستنتج الوجوديون ـ إذن ـ أن الاختيار البشري عملية ذاتية لأن الأفراد في النهاية يجب أن يمارسوا اختياراتهم بدون تأثير من المعايير الخارجية كالقوانين، وقواعد الأخلاق، أو التقاليد. وهم بذلك أحرار. ونظرًا لأنهم يختارون بحرية فإنهم مسؤولون تمامًا عن اختياراتهم. ويؤكد الوجوديون أن الحرية تقترن بالمسؤولية. ولكون الأفراد مجبرين على الاختيار لأنفسهم ـ عند أصحاب هذا الاتجاه ـ فهم بالضرورة أحرار.
تُعدُّ المسؤولية من وجهة النظر الوجودية الجانب المظلم للحرية، وعندما يدرك الأفراد أنهم مسؤولون كلية عن قراراتهم وأعمالهم ومعتقداتهم، يتملكهم القلق. ويحاولون الهروب بتجاهل أو إنكار حريتهم ومسؤوليتهم، أي إنكار موقفهم الحقيقي وبهذا ينجحون فقط في خداع أنفسهم. وينتقد بعضهم هذا الخداع الذاتي. ويصرون على قبول المسؤولية الكاملة من أجل سلوكهم مهما كانت هذه المسؤولية صعبة.
وقد عبّر الكثير من قادة الوجوديين عن آرائهم في إنتاجهم الأدبي وفي اعتقادهم أن الفلسفة تشبه الفن أكثر من شبهها العلم، وأدخل الوجوديون أنفسهم في المنازعات الاجتماعية والسياسية معتقدين أن مسؤولية كل الأشخاص تفرض عليهم أن يشتركوا في هذه المنازعات وأن يتخذوا منها موقفًا.
لا يحاول اللاهوتيون الوجوديون أن يؤسسوا الدين على الأدلة العقلية. فالمعتقد الديني في رأيهم ليس مشكلة تتطلب إثباتًا أو رفضًا، ولكن تتطلب قرارًا، مثل جميع القرارات البشرية الأخرى، يجب أن تتخذ بحرية كاملة بوساطة كل فرد في غياب الدليل المقنع. وينبع اهتمام الوجودي بالدين من اهتمام مبدئي بالتجربة البشرية الدينية.