اليونانية القديمة. أثرت جغرافية اليونان كثيرًا على تطور لغتها؛ حيث فصلت الجبال الشاهقة والوديان السحيقة بين مختلف المناطق. ونتيجة لهذه العزلة، استخدم اليونانيون لهجات مختلفة قبل ظهور الكتابة. غير أن اللهجات لم تكن تختلف بالقدر الذي يجعل يونانيي منطقة ما لايتفاهمون مع يونانيي منطقة أخرى. وتنقسم اللهجات القديمة إلى أربعة أقسام: الأيونية والأيولية والأركادية القبرصية والدورية. وتشمل الأيونية الأتيكية وهي لغة أثينا، التي أصبحت أهم اللغات بالنسبة للأدب اليوناني. وقد ظن العلماء في الماضى أن الكتابة بالألفبائية اليونانية بدأت نحو 1000ق.م، ولكن في سنة 1953م برهن أحد هواة الكتابة بالشفرة البريطانيين أن أشكال الكتابة اليونانية ترجع إلى1400ق.م. فقد فك ميكائيل فينتريس رموز بعض النقوش المكتوبة بمقاطع (B الطولية) ، وهي تدل على أن اليونانية المسينية كانت تستعمل للمخاطبة والكتابة في كنوسوس (بكريت) ومسِّينا وبيلوس في اليونان نفسها.
وأقدم ماكتب بالأيونية الإلياذة والأوديسا، وهما ملحمتان نُسبتا إلى هوميروس. فقد كانت لهجته الأيونية تحتوي على بعض الكلمات والأشكال الأيولية، وهي مفهومة في كل أنحاء اليونان. ثم استعمل أفلاطون وأرسطو وكتاب آخرون الأتيكية، فصارت النموذج لليونانية الكلاسيكية. واستعمل سكان شرقي البحر الأبيض المتوسط بعد انتصارات الإسكندر الأكبر صيغة مبسطة من الأتيكية للمخاطبة والكتابة عرفت بالكويني (اللهجة العامة) ، وهي التي كتب بها العهد الجديد (الجزء الثانى من كتاب النصارى المقدس) . وظل هذا الشكل من اللغة اليونانية هو لغة الدراسة في أوروبا من عام 3000 ق.م حتى استولى البربر على الإمبراطورية الرومانية.