ويرتبط كل كائن حي بمجموعة من العوامل الأحيائية والفيزيائية الموجودة في الوسط البيئي. فعلى سبيل المثال تحتاج الأرانب إلى الهواء والماء من الوسط الفيزيائي المحيط بها لكي تتنفس وتشرب. كما تحتاج أيضًا إلى مكونات حيوية مثل النباتات للتغذية، والغطاء النباتي للحماية. ومن ناحية أخرى نجد أن الأرانب تعيش عليها الطيور الجارحة وغيرها من المفترسات (الحيوانات آكلة اللحوم) . بالإضافة إلى أن هناك طفيليات معينة تتطفل داخليًا وخارجيًا على هذه الأرانب .
ويمكن توضيح العلاقة الناشئة بين كل من الأرانب والنباتات والطيور الجارحة بأخذ مثال لأحد النظم البيئية التي تحتوي على هذه الكائنات الحية الثلاثة مجتمعة. دعنا نفترض أنه خلال سنة معينة تكون الحرارة ومعدل سقوط الأمطار في هذا النظام البيئي مثاليين لنمو النباتات؛ حيث يؤدي ذلك إلى توافر مصادر الغذاء بما يزيد على حاجة الأرانب.كما أن الإناث منها تتغذى تغذية جيدة، ويتوافر لها مهاد جيد من القش، كما أن صغار الأرانب لديها الغذاء الكافي وتستطيع جميعها تقريبًا البقاء، وبالتالي يزداد عدد الأرانب. وبمرور الوقت تغزو الأرانب هذه المنطقة، كما أنها تستمر في التنافس فيما بينها للحصول على الغذاء والغطاء، ويصبح الخاسر منها ضعيفًا دون حماية، ويقع فريسة للأمراض والطفيليات، كما أنه يصبح هدفًا سهلًا للطيور الجارحة. وبهذا تأخذ أعداد الأرانب في التناقص.
وتستجيب الطيور الجارحة بطريقة مماثلة للأرانب؛ حيث تزداد مصادر غذائها، وتتزايد أعدادها. ولكن زيادة الطيور الجارحة تعني زيادة الأرانب التي يتم اصطيادها، وعلى ذلك تتقلص أعداد الأرانب أكثر فأكثر، وتستمر في التناقص، حتى تصل إلى مرحلة الاتزان التي يكفلها النظام البيئي .
وتناقش هذه المقالة بعض العوامل التي تكفل لمجتمع الحيوانات التوازن داخل نظامها البيئي. علمًا بأن عوامل مماثلة تتحكم في عدد النباتات .