السلطة الفرنسية المطلقة. عملت فرنسا على توطيد أركان حمايتها على تونس، ذلك أن الباي الذي احتفظ بعرشه سنة 1298هـ، سرعان ما وجد نفسه يفقد سلطاته الفعلية تدريجيًا لصالح المقيم العام الفرنسي وغيره من الموظفين الفرنسيين، الذين أخذ عددهم يزداد في الإدارة التونسية. وقد وقع تجاوز معاهدة باردو بسرعة، ففي 27/7/1300هـ، 3/6/1883م أجبر المقيم العام كامبون علي باي (1299-1324هـ) على توقيع معاهدة جديدة عرفت بمعاهدة المرسى. وقد التزم فيها الباي ـ دون تحَفُّظ ـ بقبول الإصلاحات الإدارية والقضائية والمالية التي ترى الحكومة الفرنسية ضرورة إدخالها بتونس. الأمر الذي أفقده ما أبقته له معاهدة باردو من سلطات، ليصبح مجرد صورة تضفي الشرعية على الحماية الفرنسية إزاء الرأي العام التونسي والفرنسي، وأمام العالم. وقد سمح استسلام الباي لسلطات الحماية على هذا النحو بوضع يدها على الإدارة المركزية بالعاصمة والإدارات المحلية خارجها، بحيث انفصلت الحكومة عن الباي، وأصبحت تحت سلطة المقيم العام، وباتت تتألف من سبعة وزراء ومديرين بينهم اثنان تونسيان فقط منهما الوزير الأكبر، وقد وُضعا تحت نظر الكاتب العام للحكومة، وهو موظف سام فرنسي وعضو في الحكومة، كما عينت سلطات الحماية مراقبين مدنيين فرنسيين لمراقبة الموظفين التونسيين بالجهات، في حين اعتبرت أراضي أقصى الجنوب التونسي الصحراوية أراضي عسكرية، ووضعتها تحت مراقبة أكثر صرامة.