فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31129 من 45140

حافظت سلطات الحماية على سلطة الباي التشريعية كما كانت قبل سنة 1298هـ، 1881م، من حيث الشكل، فكانت تدير البلاد بوساطة الأوامر التي تصدر باسمه، مما أطلق يديها وجعلها تستثني الشؤون التونسية من مراقبة البرلمان الفرنسي، وسنة 1314هـ، 1896م أحدثت مجلسًا استشاريًا بتونس، لكن العنصر التونسي لم يدخله إلا سنة 1340هـ، 1921م كأقلية من 16عضوًا، يعينهم المقيم العام إلى جانب 52 عضوًا فرنسيًا منتخبين على دورتين، وقد وُسِّع هذا المجلس وسمي بالمجلس الكبير سنة 1340هـ، 1922م، لكن صلاحياته ظلت استشارية، وتنحصر في المشاريع المالية والمسائل ذات الطابع الجبائي. وبالتالي فقد كانت السلطة التشريعية الحقيقية بيد المقيم العام وبأيدي مساعديه الذين كانت لقراراتهم صفة القانون.

لم يكن للباي من نفوذ سوى ختم الأوامر التي تتضمن تلك القرارت، وتعيين الموظفين التونسيين الذين كانوا يختارونهم بدورهم. أما بخصوص القضاء، فقد وُضعت العدلية التونسية، سواء كانت دينية أو مدنية، تحت إشراف موظف سام فرنسي هو مدير المصالح القضائية. ورغم أن سلطات الحماية لم تمس المحاكم الشرعية مباشرة، إلا أنها هيمنت على المحاكم المدنية، اعتمادًا على ما كان للباي من سلطة في تنفيذ القوانين التي يصدرها، والنظر بالتالي في النزاعات التي كانت تنشأ بين رعاياه، وكان تداخل السلطات واجتماعها بيد إدارة الحماية على نحو ما تقدم مدخلًا لتجاوزات لا حصر لها في حق التونسيين. الأمر الذي جعل المقيم العام فلاندان نفسه يلاحظ، عند زيارة فجائية قام بها إلى السجن المدني بمدينة تونس سنة 1337هـ، 1919م، أن العديد من التونسيين مقيمون لمدد تصل إلى شهور وسنوات، دون أن توجه إلى بعضهم تهم محددة أو يجرى مع بعضهم الآخر أي تحقيق، وأن عددًا كبيرًا منهم أودع السجن بأمر من قسم الدولة ووقع نسيانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت