بيد أن الخلافات سرعان ما ظهرت في اللجنة التنفيذية للحزب الدستوري مع الشبان من جماعة العمل التونسي، وتطورت بسرعة إلى القطيعة. فعقد المنشقون مؤتمرًا بقصر هلال في 16/12/1352هـ، 2/3/1934م، وشكلوا ديوانًا سياسيًا لحزب دستوري جديد، انتخبوا لرئاسته محمود الماطري ولأمانته العامة الحبيب بورقيبة. وقد سلك هذا الحزب منهجًا مختلفًا، في النضال ضد الاستعمار، عن المنهج الذي كان يسلكه الحزب الدستوري القديم، تمثل في الاتصال بالجماهير العريضة وكسب الطبقة العاملة بضم الحركة النقابية تحت قبضته. فخاض الإضرابات، ونظم المظاهرات الشعبية. ومع ذلك دخل في المفاوضات مع فرنسا منذ نشأته الأولى. فمن ذلك أنه فاوض حكومة الجبهة الشعبية الفرنسية سنة 1355هـ، 1936م، ودعا إلى مظاهرة 8/2/1357هـ، 9/4/1938م التي سقط فيها العشرات من الشهداء والجرحى، واعتقل على إثرها أعضاء الديوان السياسي جميعًا، وأُعلنت حالة الحصار.
وفي عام 1356هـ، 1937م عزم الشيخ الثعالبي على العودة إلى تونس، فاستقبله الديوان السياسي وحاول احتواءه. لكن الشيخ سرعان ما أعاد علاقاته مع أعضاء اللجنة التنفيذية للحزب الدستوري القديم، بعد فشل محاولات الإصلاح بين الجانبين التي قام بها من أجل إعادة توحيد الحزبين الدستوريين.