ولما اشتد بها المخاض التجأت إلى النخلة، وكانت تلك النخلة في موضع يُقال له بيت لحم، فقالت حين اشتد الأمر ?ياليتني مِتُّ قبل هذا وكنت نسيًا منسيًا ¦ فناداها من تحتها ألاّ تحزني قد جعل ربك تحتك سريًا ¦ وهُزي إليك بجذع النخلة تُساقط عليك رطبًا جنيًا? مريم: 23-25 . وقالوا: لما ولدت عيسى أجرى الله لها نهرًا من ماء عذب بارد إذا شربت منه، وفاترٍ إذا استعملته، فذلك قوله تعالى ?قد جعل ربك تحتك سريًا? مريم: 24 . وقيل لها ?هُزّي إليك بجذع النخلة? مريم: 25 . أي حرّكيه ?تساقط عليك رطبًا جنيًا? مريم: 25 . أي غضًا طريًا، قال الربيع بن خيثم: ما للنفساء عندي خير من الرُّطَب، ولا للمريض خير من العسل.
عودتها إلى قومها. لما هيأ الله، تعالى، لأَمَته مريم أمرها ويسَّر لها أسباب ولادتها، قال تعالى: ?فكلي واشربي وقَرِّي عينًا فإما تَرَيِنَّ من البشر أحدًا فقولي إني نذرت للرحمن صومًا فلن أكلم اليوم إنسيًا? مريم: 26 . فأتت مريم بعيسى تحمله، فلما دخلت على أهلها ومعها الصبي قالوا ?يا مريم لقد جئت شيئًا فريًا¦ يا أخت هارون ما كان أبوك أمرأ سوء وما كانت أمّك بغيا? مريم: 27، 28 . فمن أين لك هذا الولد؟ فأشارت مريم إلى عيسى، أن كلِّموه، فغضبوا وقالوا ?كيف نكلِّم من كان في المهد صبيًا? مريم: 29 . فقال عيسى عليه السلام وهو في المهد: ?إني عبد الله آتانِيَ الكتاب? مريم:30 . فأقرّ على نفسه بالعبودية وكان أول كلامه تكذيبًا للنصارى وإقامة للحجة عليهم.