حَمْلها بعيسى وولادتها. كان يوسف النجار ومريم يليان خدمة المعبد، وكانت مريم إذا نفد ماؤها وماء يوسف أخذ كل واحد منهما قُلته، وانطلق إلى المغارة التي فيها الماء، فيستقيان منه، ثم يرجعان إلى المعبد. وفي يوم من الأيام انطلقت مريم للاستقاء وحدها حتى دخلت المغارة، فوجدت عندها جبريل، عليه السلام، قد مثله الله إليها بشرًا سَوِيًا، ? فأرسلنا إليها روحنا فتمثّل لها بشرًا سويًا ¦ قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيًا ¦ قال إنما أنا رسول ربّكِ لأهب لك غلامًا زكيًا ¦ قالت أنّى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيًا ¦ قال كذلكِ قال ربّك هو عليّ هيِّن ولنجعله آيةً للناس ورحمة منّا وكان أمرًا مقضيًا? مريم: 17-21 . فلما قال لها ذلك استسلمت لقضاء الله، فنفخ في جيب درعها، فلما انصرف عنها لبست مريم درعها، وحملت بعيسى عليه السلام، ثم ملأت قُلَّتها وانصرفت إلى المعبد. ولما ازداد الحمل واتضح وعرفه ابن عمها يوسف، كتم ذلك في نفسه، وكفاها كل عمل كانت تعمل فيه لما رأى من اصفرار لونها، وكَلَف وجهها وانتفاخ بطنها وضعف قوتها.
ولما أثقلت مريم ودنا نِفاسها خرج بها يوسف فاحتملها على حمار له حتى إذا كان قريبًا من أرض مصر في منقطع بلاد قومها، أدرك مريم النفاس، فألجأها إلى أصل نخلة يابسة، وذلك في زمن الشتاء.