كفالتها. قالوا: لما ولدت مريم أخذتها أمها حنة، فلفتها في خِرْقة وحملتها إلى المحراب، ووضعتها عند الأحبار أبناء هارون وهم يومئذ يَلُون بيت المقدس ¸كما يلي الحَجَبَة أمر الكعبة ·، فقالت لهم: دونكم هذه النذيرة، فتنافس فيها الأحبار لأنها كانت بنت إمامهم وصاحب قربانهم، فقال لهم زكريا: أنا أحق بها منكم، لأن عندي خالتها، فقالت له الأحبار: لاتفعل ذلك، فإنما لو تُرِكتْ لأحق الناس وأقربهم إليها، لتُركت لأمها التي ولدتها، ولكنا نقترع عليها، فتكون عند من خرج سهمه، فاتفقوا على ذلك، ثم انطلقوا وكانوا تسعة عشر رجلًا إلى نهر جارٍ، قيل: هو نهر الأردن، فألقوا أقلامهم: أي سهامهم، وقيل أقلامهم التي كانوا يكتبون بها التوراة في الماء، فارتفع قلم زكريا فوق الماء وانحدرت أقلامهم ورسبت في الماء، وكان رأس الأحبار ونبيهم، فذلك قوله تعالى: ?وكَفَّلها زكريَّا? آل عمران: 37 . أي قام بأمرها. وكان إذا خرج أغلق عليها بابها، فإذا دخل غرفتها ?وجد عندها رزقًا? آل عمران: 37 . فيقول لها: ?أنّى لك هذا? آل عمران: 37 . فتقول: ?هو من عند الله? آل عمران: 37 .