فعلى الرغم من أن هذه الطريقة تعطينا رقمًا يبرز متوسط دخل المواطن العادي إلا أن هذا المتوسط لا يظهر كيفية توزيع مستوى المعيشة في المجتمع. فعلى سبيل المثال يمكن أن توجد فروق شاسعة بين دولتين يصل متوسط إنفاق الفرد الاستهلاكي فيهما إلى ألف دولار للشخص سنويًا. ففي إحدى هاتين الدولتين يمكن لكل الأفراد أن ينفق كل منهم نحو ألف دُولار. أمّا في الدولة الأخرى، فيمكن لعدد قليل من الأثرياء إنفاق مبالغ تفوق الألف دولار إلى حدّ كبير، في حين يحتمل أن ينفق العديد من الأفراد مبالغ تقلُّ كثيرًا عن الألف دولار. وهذا يعني أن لهذا البلد الثاني مستوى معيشة أقل لغالبية الناس، ولكن هذا المقياس المتوسط لا يعكس ذلك.
ومن العيوب الأخرى لمقياس الإنفاق الشخصي على الاستهلاك، أنه لايمكن الاعتماد عليه في المقارنة بين الدول، ويعود ذلك لأسباب عديدة منها سعر الصرف. فقد لايعكس سعر الصرف مع الدولار الأمريكي القوة الشرائية المحلية للعملة. فقد تشتري بمبلغ 100 دولار أمريكي كميات مختلفة من البضائع في بلدان مختلفة. ويكمن سبب آخر لعدم الاعتماد على هذه الطريقة في المقارنة الدولية في اختلاف توافر السلع من بلد لآخر. هذا الاختلاف يؤثر بشكل مباشر في تحقيق أفراد المجتمع لرغباتهم بوصفهم مستهلكين. والسبب الثالث اختلاف مفاهيم الاستهلاك بين الشعوب. صحيح أن الغذاء والكساء والمأوى تمثل حاجات أساسية للإنسان، إلا أن هناك حاجات أخرى تُرى ضرورية في مجتمع ما، بينما هي ليست كذلك في مجتمع آخر. هذا إلى جانب اختلاف الأمم في الأذواق والرغبات. إضافة إلى ذلك، فإن هذه الطريقة لاتفسر التكلفة الاجتماعية المتعلقة بالمواطنين في مجتمع صناعي.