فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11211 من 30125

مغازيه، وحضرت أمه الوفاة بالمدينة، قيل لها: أوصي، فقالت: فيم أوصي؟ المال مال سعد، فتُوفّيت قبل أن يقدم سعد "، فذكر الحديث، فإن أمكن تأويل رواية الباب بان المراد أنها لم تتكلّم؛ أي: بالصدقة، " ولو تكلّمت لتصدّقت "؛ أي: فكيف أُمْضِي ذلك؟، أو يُحْمَل على أن سعدًا ما عَرَف بما وقع منها، فإن الذي روى هذا الكلام في " الموطّأ " هو سعيد بن سعد بن عبادة، أو ولده شُرَحبيل مرسلًا، فعلى التقديرين لم يتّحد راوي الإثبات، وراوي النفي، فيمكن الجمع بينهما بذلك، والله أعلم. انتهى.

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رواية " الموطّأ " التي ذكرها هي رواية النسائيّ أيضًا.

وحاصل الجواب أن المراد أنها لم تتكلّم بصدقة شيء معيّن، وإنها لما قيل لها: أوصي، قالت: الوصيّة تعتمد على المال الموصى به، وليس لي ذلك، وإنما هو لسعد، فلما جاء سعد -صلى الله عليه وسلم- بعد موتها، وأُخبر بما قالت: أراد أن يتصدّق عنها، فسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك، فأمره به.

والحاصل أن دعوى التصحيف في رواية النسائيّ المذكورة غير صحيحة؛ للجمع بين الروايتين بما ذكر، فتبصّر، والله تعالى أعلم.

(أفَلَهَا أَجْز اِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟) قال القرطبيّ رحمه الله: الرواية الصحيحة بكسر الهمزة من " إِنْ " على الشرطيّة، ولا يصحّ قولُ مَن فتحها؛ لأنه إنما سأل عمّا لم يفعله. انتهى (١) .

وفي الرواية الآتية في " الوصايا " من طريق يحيى القطّان، عن هشام: " فَلِي أَجْر أَنْ أَتَصَدقَ عنها؟ "، وفي رواية النسائيّ: " هل ينفعها أن أتصدّق عنها؟ "، ووقع في بعض الروايات بلفظ: " أتصدّق عليها، أو أصرفه على مصلحتها؟ " (قَالَ) -صلى الله عليه وسلم- " نَعَمْ ") زاد في رواية النسائيّ: " فَتَصَدَّقَ عَنْهَا "، وفي رواية له: " فقال سعد: حائط كذا وكذا صدقة عنها، لحائط سمّاه "، وفي رواية ابن عبّاس -رضي الله عنهما- عنده: " قال: فإن لي مَخْرَفًا، فأُشهدك أني قد تصدّقت به عنها"، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت