فهرس الكتاب
( {وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (٢٩) } [الأحزاب: ٢٩] "، قَالَتْ: فَقُلْتُ: فِي أَيِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ ) في رواية محمد بن عمرو: " فقلت: فإني أريد الله، ورسوله، والدار الآخرة، ولا أؤامر أبويّ: أبا بكر، وأمّ رُومان، فضَحِك "، وفي رواية عمر بن أبي سلمة، عن أبيه عند الطبريّ: " فَفَرِحَ " (فَإِنِّي أُرِيدُ الله، وَرَسُولَهُ، وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، قَالَتْ: ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِثْلَ مَا فَعَلْتُ) في رواية عُقيل: " ثم خَيَّر نساءه، فقلن مثل ما قالت عائشة "، زاد ابن وهب، عن يونس في روايته: " فلم يكن ذلك طلاقًا، حين قاله لهنّ، فاخترنه "، أخرجه الطبريّ.
وفي رواية محمد بن عمرو المذكورة: " ثم استَقْرَى الْحُجَر، يعني حُجَر أزواجه، فقال: إن عائشة قالت كذا، فقلن: ونحن نقول مثل ما قالت ".
وقوله: " استَقْرَى الحجر " أي: تتبع، والْحُجَر - بضمّ المهملة، وفتح الجيم - جمع حُجْرة - بضمّ، ثم سكون - والمراد مساكن أزواجه - صلى الله عليه وسلم -.
وفي حديث جابر الآتي: أن عائشة لَمّا قالت: بل أختار الله، ورسوله، والدار الآخرة، قالت: يا رسول الله، وأسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلتُ، فقال: لا تسألني امرأة منهنّ إلا أخبرتها، إن الله لم يبعثني مُتَعنتًا، وإنما بعثني مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا" .
وفي رواية معمر الآتية: قال معمر: فأخبرني أيوب، أن عائشة قالت: لا تخبر نساءك أني اخترتك، فقال: "إن الله أرسلني مُبَلِّغًا، ولم يرسلني مُتَعَنِّتًا" . وهذا منقطع بين أيوب، وعائشة، ويشهد لصحته حديث جابر.
[تنبيه] : وقع في "النهاية" ، "والوسيط" التصريح بأن عائشة - رضي الله عنها - أرادت أن يختار نساؤه الفراق، قال الحافظ: فإن كانا ذكراه فيما فهماه من السياق، فذاك، وإلا فلم أر في شيء من طرق الحديث التصريح بذلك (١) ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.