يزيد في عمله: محمد بن سوقة، وعمرو بن قيس الْمُلائيّ، وأبو حيّان التيميّ، قال سفيان: وكان محمد بن سوقة لا يُحسن أن يعصي الله، وقال العجليّ: كوفيّ ثَبْت، وكان خزازًا جمع من الخز مائة ألف، ثم أتى مكة، فقال: ما اجتمعت هذه لخير، فتصدق بها، وكان صاحب سُنَّة، وعبادة، وخير كثير، في عداد الشيوخ، وليس بكثير الحديث، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال النسائيّ: ثقةٌ مرضيّ، وذكره ابن حبان في "الثقات" في الطبقة الثالثة في أتباع التابعين، وقال: قد قيل: إنه رأى أنسًا، وأبا الطفيل، ومقتضاه أن تكون روايته عنده عن أنس مرسلة، وقال أيضًا: كان من أهل العبادة، والفضل، والدِّين، والسخاء، وقال يعقوب بن سفيان: محمد بن سوقة من خيار أهل الكوفة، وثقاتهم، وقال الدارقطنيّ: كوفيّ، فاضلٌ، ثقةٌ.
أخرج له الجماعة، وليس له في هذا الكتاب إلَّا هذا الحديث.
٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الثَّقَفِيُّ) أبو عون الكوفيّ الأعور، ثقةٌ [٤] (خ م د ت س) تقدم في "الصلاة" ٣٥/ ١٠٢٣.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (كتَبَ الْمُغِيرَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ) فيه استحباب المكاتَبة على هذا الوجه، فيبدأ: "سلام عليك" ، كما كتب النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى هرقل: "سلامٌ على من اتبع الهدى" (١) .
وقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (إِنَّ اللهَ حَرَّمَ ثَلَاثًا، وَنَهَى عَنْ ثَلَاثٍ … إلخ) ، قال النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -: هذا الحديث دليل لمن يقول: إن النهي لا يقتضي التحريم، والمشهور أنه يقتضي التحريم، وهو الأصح، ويجاب عن هذا بأنه خرج بدليل آخر. انتهى (٢) .
وقوله: (حَرَّمَ عُقُوقَ الوَالِدِ) وفي بعض النسخ: "عقوق الوالدات" .
وقوله: (وَلَا وَهَاتِ) ؛ أي: وحرّم "لا" ؛ يعني: الامتناع عن أداء ما توجّه عليه من الحقوق، يقول في الحقوق الواجبة: لا أُعطي، ويقول فيما ليس له حقّ فيه: أَعْطِ.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، ولله الحمد والمنّة.
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} .