إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُمْتَحَنَّ بِقَوْلِ اللهِ - عز وجل -: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ} إِلَى آخِرِ الآيَةِ [الممتحنة: ١٢] قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ، فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ، قَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "انْطَلِقْنَ، فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ" ، وَلَا، وَاللهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ، غَيْرَ أَنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بِالْكَ??َامِ - قَالَتْ عَائِشَةُ -: وَاللهِ مَا أَخَذَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى النِّسَاءِ قَطُّ إِلَّا بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى، وَمَا مَسَّتْ كَفُّ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَفَّ امْرَأَةٍ قَطُّ، وَكَانَ يَقُولُ لَهُنَّ، إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ: "قَدْ بَايَعْتُكُنَّ" كَلَامًا).
رجال هذا الإسناد: ستّةٌ:
١ - (أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ) تقدّم قريبًا.
٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله، تقدّم أيضًا قريبًا.
٣ - (يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ) الأيليّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
٤ - (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) تقدّم أيضًا قريبًا.
والباقيان تقدّما في الباب الماضي.
أنه من سُداسيّات المصنّف - رحمه الله -، وأن نصفه الأول مسلسلٌ بالمصريين، والثاني بالمدنيين، ومسلسلٌ أيضًا بالإخبار والقول، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه عروة من الفقهاء السبعة، وعائشة - رضي الله عنها - من المكثرين السبعة.
شرح الحديث:
عن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ (أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَتْ: كَانَتِ الْمُؤْمِنَاتُ) ، وفي بعض النسخ: "كان المؤمنات" بحذف تاء التأنيث، وهو جائز، وإن كان الأَولى ذِكْرها، قال في "الخلاصة":
وَالتَّاءُ مَعْ جَمْعٍ سِوَى السَّالِمِ مِنْ … مُذَكَّرٍ كَالتَّاءِ مَعْ إِحْدَى اللَّبِنْ
وفي التنزيل قال الله - عز وجل -: {إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ} ، وإن قيل: إن ذلك للفصل.