فهرس الكتاب
وأما قول بعض الشرّاح: إنه ترك قوله: "فاعمل من وراء البحار" ، ففيه نظر، ويردّه ما يأتي في التنبيه، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
وقوله: (فَهَلْ تَحْلُبُهَا) بضمّ اللام، من باب نصر، وفي بعض النسخ: "تحتلبها" .
وقوله: (يَوْمَ وِرْدِهَا؟) بكسر الواو، وسكون الراء، قال القرطبيّ - رحمه الله -: يعني: أنهم كانوا إذا اجتمعوا عند وُرُود المياه حلبوا مواشيهم، فسَقَوا المحتاجين، والفقراء المجتمعين على المياه. انتهى (١) .
[تنبيه] : رواية محمد بن يوسف الفريابي عن الأوزاعيّ هذه ساقها ابن الجارود في "المنتقى" ، فقال:
(١٠٢٩) - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: "ثنا محمد بن يوسف، قال: ثنا الأوزاعيّ، قال: ثني الزهريّ، قال: ثنا عطاء بن يزيد الليثيّ، قال: ثني أبو سعيد الخدريّ - رضي الله عنه -، قال: جاء أعرابيّ إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فسأله عن الهجرة، فقال: " ويحك، إن الهجرة شأنها شديد، هل لك من إبل؟ " قال: نعم، قال: " فتعطي صدقتها؟ " قال: نعم، قال: " تمنح منها؟ " قال: نعم، قال: " فتحلبها يوم وردها؟ " قال: نعم، قال: " فاعْمَل من وراء البحار، فإن الله لن يَتِرَكَ من عملك شيئًا". انتهى (٢) .
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} .
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - رحمه الله - أوّل الكتاب قال:
[٤٨٢٦] (١٨٦٦) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَتْ: كَانَتِ الْمُؤْمِنَاتُ (٣) ، إِذَا هَاجَرْنَ