فهرس الكتاب
٦ - (أُمُّ سَلَمَةَ) هند بنت أبي أميّة حذيفة، أو سهيل بن عبد الله بن عُمر بن المغيرة بن مخزوم المخزوميّة، أم المؤمنين، تزوّجها النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بعد أبي سلمة سنة أربع، وقيل: ثلاث، وعاشت بعد ذلك ستّين سنةً، وماتت سنة (٦٢) على الأصحّ (ع) تقدمت في "شرح المقدمة" جـ ٢ ص ٤٧٣.
أنه من سُداسيّات المصنّف - رحمه الله -، وأنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى الصحابيّة، فمدنيّة، وفيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض: قتادة، عن الحسن، عن ضبّة، وضبّة لا يوجد في الكتب الستّة من يتسمّى باسمه غيره.
شرح الحديث:
(عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) - رضي الله عنها - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "سَتَكُونُ أُمَرَاءُ) وفي الرواية التالية: " إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ "، (فَتَعْرِفُونَ، وَتُنْكِرُونَ) ؛ أي: يعمل أولئك الأمراء أعمالًا منها ما تعرفون كونه معروفًا، ومنها ما تعرفون كونه منكرًا، فتنكرونه (١) . (فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ) وفي الرواية التالية: " فمن كَرِهَ فقد برئ "، قال القرطبيّ - رحمه الله -: أي: من عرف المنكر، وكرِهه بقلبه، بدليل الرواية الأخرى، فتُقيّد إحداهما بالأخرى؛ يعني: أن من كان كذلك، فقد برئ؛ أي: تبرّأ من فعل المنكر، ومن فاعله. انتهى (٢) .
وقال النوويّ - رحمه الله -: فأما رواية مَن رَوَى: " فمن كَرِه فقد برئ "، فظاهرةٌ، ومعناه: مَن كَرِه ذلك المنكر، فقد برئ من إثمه، وعقوبته، وهذا في حقّ من لا يستطيع إنكاره بيده، ولا لسانه، فليكرهه بقلبه، وليبرأ، وأما من روى: " فمن عَرَف، فقد برئ "؛ فمعناه - والله أعلم -: فمن عَرَفَ المنكر، ولم يشتبه عليه، فقد صارت له طريق إلى البراءة من إثمه، وعقوبته، بأن يغيّره بيديه، أو بلسانه، فإن عَجَز، فليكرهه بقلبه. انتهى (٣) .
وقال الطيبيّ نقلًا عن البيضاويّ: قوله: " تعرفون، وتنكرون" صفتان