فهرس الكتاب
{وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} [الطلاق: ٢] ، وكذا في النوع الأول يلزم مَن عنده شهادة لإنسان لا يعلمها أن يُعلِمه إياها؛ لأنها أمانة له عنده.
وحُكِي تأويل ثالث: أنه محمول على المجاز، والمبالغة في أداء الشهادة بعد طلبها، لا قبله، كما يقال: الجواد يعطي قبل السؤال؛ أي: يعطي سريعًا عقب السؤال، من غير توقف.
قال العلماء: وليس في هذا الحديث مناقضة للحديث الآخر في ذمّ من يأتي بالشهادة قبل أن يُستشهَد في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "يَشهدون، ولا يُستشهَدون" ، وقد تأول العلماء هذا تأويلات: أصحها: تأويل أصحابنا أنه محمول على من معه شهادة لآدميّ عالم بها، فيأتي فيشهد بها قبل أن تطلب منه.
والثاني: أنه محمول على شاهد الزور، فيشهد بما لا أصل له، ولم يستشهد.
والثالث: أنه محمول على من ينتصب شاهدًا، وليس هو من أهل الشهادة.
والرابع: أنه محمول على من يشهد لقوم بالجنة، أو بالنار، من غير توقيف، وهذا ضعيف، والله أعلم. انتهى كلام النوويّ رحمه الله (١) ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى) : حديث زيد بن خالد الجهنيّ - رضي الله عنه - هذا من أفراد المصنّف رحمه الله.
(المسألة الثانية) : في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٩/ ٤٤٨٦] (١٧١٩) ، و (أبو داود) في "الأقضية" (٣٥٩٦) ، و (الترمذيّ) في "الأحكام" (٢٢٩٥ و ٢٢٩٦) ، و (النسائيّ) في "الكبرى" (٣/ ٤٩٤) ، و (ابن ماجه) في "الأحكام" (٢٣٦٤) ،