فهرس الكتاب
والحاصل أن المحكيّ عنه غير النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من الأنبياء السابقين، لا هو، كما تبيّن ذلك من رواية أحمد المذكورة، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
(ويقُولُ (١) : "رَبِّ) بحذف حرف النداء" أي: يا ربّ، قال الحريريّ رحمه الله في "ملحته":
وَحَذْفُ "يَا" يَجُوزُ فِي النِّدَاءِ … كَقَوْلِهِمْ "ربِّ اسْتَجِبْ دُعَائِي"
(اغْفِرْ لِقَوْمِي، فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ") ؛ أي: لأنهم لا يعلمون حقّيّة ما أدعوهم إليه، وإلا لَمَا تمرّدوا، بل استجابوا، أو إنهم لا يعلمون ما يأتي من العذاب في الدنيا والآخرة بتمرّدهم، وعنادهم.
قال النوويّ رحمه الله: فيه ما كان عليه الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - من الحلم، والتصبر، والعفو، والشفقة على قومهم، ودعائهم لهم بالهداية، والغفران، وعذرهم في جنايتهم على أنفسهم بأنهم لا يعلمون. انتهى (٢) .
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى) : حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية) : في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٥/ ٤٦٣٧ و ٤٦٣٨] (١٧٩٢) ، و (البخاريّ) في " الأنبياء " (٣٤٧٧) و" استتابة المرتدّين " (٦٩٢٩) ، و (ابن ماجه) في " الْفِتَن " (٤٠٢٥) ، و (أحمد) في " مسنده " (١/ ٤٢٧ و ٤٥٣ و ٤٥٦ - ٤٥٧) ، و (ابن حبّان) في " صحيحه " (٦٥٧٦) ، و (أبو يعلى) في " مسنده " (٤٩٩٢ و ٥٠٧٢ و ٥٢٠٥ و ٥٢١٦) ، و (الطبريّ) في " تفسيره " (٢٩/ ١٠٢) ، و (أبو عوانة) في " مسنده " (٤/ ٣٢٩) ، و (البغويّ) في " شرح السُّنة" (٣٧٤٩) ، وفوائده تقدّمت قبله، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رحمه الله أوّل الكتاب قال:
[٤٦٣٨] ( … ) - (حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثنا وَكِيعٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنِ الأَعْمَش، بِهَذَا الإِسْنَاد، غَيْرَ أنَّهُ قَالَ: فَهُوَ يَنْضِحُ (٣) الدَّمَ عَنْ جَبِينِهِ).