فهرس الكتاب
رواية: "يصَفِّرْنَها" بكسر الفاء، ثم راء، وأظنّه تصحيفًا، وإنما قال: "يصفّونها" بلفظ المذكّر للإشارة إلى أن النساء يصنعن ذلك، والرجال هم الذين يستعملونها في ذلك.
وقال الزبيديّ اللغويّ: و "الميثرة" مِرْفَقَة؛ كصُفَّةِ السَّرج. وقال الطبريّ: هو وِطَاء يوضع على سَرج الفرس، أو رَحْل البعير، كانت النساء تصنعنه لأزواجهنّ، من الأرجوان الأحمر (١) ، ومن الديباج، وكانت مراكبَ العجم. وقيل: هي أغشية للسروج من الحرير. وقيل: هي سروج من الديباج. فحصّلنا على أربعة أقوال في تفسير "الميثرة" ، هل هي وطاء للدابّة، أو لراكبها، أو هي السرج نفسه، أو غشاوته؟ (٢) .
وقال في "الفتح" أيضًا عند شرح قوله: "والمياثير الْحُمْر" ما نصّه: قال أبو عُبيد: المياثر الحمر التي جاء النهي عنها، كانت من مراكب العجم، من ديباج، أو حرير. وقال الطبريّ: هي وعاء يوضع على سرج الفرس، أو رحل البعير، من الأرْجُوَان. وحكى في "المشارق" قولًا: إنها سروج من ديباج، وقولًا: إنها أغشية للسروج من حرير، وقولًا: إنها تُشبه المِخَدَّة، تُحشَى بقطن، أو ريش، يَجعلها الراكب تحته، وهذا يوافق تفسير الطبريّ، والأقوال الثلاثة يحتمل أن لا تكون متخالفةً، بل الميثرة تُطلق على كلّ منها، وتفسير أبي عبيد يحتمل الثاني، والثالث.
وعلى كلّ تقدير، فالميثرة، إن كانت من حرير، فالنهي فيها كالنهي عن الجلوس على الحرير، ولكن تقييدها بالأحمر أخصّ من مطلق الحرير، فيمتنع إن كانت حريرًا، ويتأكد المنع إن كانت مع ذلك حمراء، وإن كانت من غير حرير، فالنهي فيها للزجر عن التشبّه بالأعاجم.