فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24318 من 30125

"فوجدت ليده. . . إلخ" . (قَالَ) جابر -رضي الله عنه- (فَوَجَدْتُ لِيَدِهِ) الشريفة (بَرْدًا، أَوْ رِيحًا) "أو" يَحْتَمِل أن تكون بمعنى الواو على حدّ قول الشاعر [من الطويل] :

أَتَى الْخِلَافَةَ أَو كَانَتْ لَهُ قَدَرَا … كَمَا أَتَى رَبَّهُ مُوسَى عَلَى قَدَرِ

أي: وكانت، ويؤيّد هذا قوله: "كأنما أُخرجت من جُؤنة عطّار" ، ويؤيّده أيضًا أنه وقع في "مصنّف ابن أبي شيبة" ، و "معجم الطبرانيّ الكبير" بالواو.

ويَحْتَمِل أن تكون "أو" للشكّ من الراوي في أيّ اللفظتين قال؟ فعلى هذا يكون وَصَفها أولًا بكونها باردة، وثانيًا بكونها عَطِرةً، ويُستفاد ذلك من قوله: "كَأنَّمَا أَخْرَجَهَا من جؤنة عطّار" .

وقال القرطبيّ -رحمه اللهُ-: قوله: "فوجدت ليده بردًا، أو ريحًا": "أو" هذه الأَوْلَى أن تكون بمعنى: الواو، لا للشكّ؛ لأنَّها لو كانت شكًّا، فإذا قدَّرنا إسقاط: "أو ريحًا" لم يستقم تشبيه برودة يده بإخراجها من جُونة عطار؛ فإنَّ ذلك إنما هو تشبيه للرائحة، فإذا حملت "أو" على معنى: الواو الجامعة استقام التشبيه للرائحة، والإخبار عن وجدان برودة اليد التي تكون عن صحة العضو، ويَحْتَمِل أن يريد بالبرودة: برودة الطِّيب، فإنَّهم يصفونه بالبرودة، كما قال الأعشى [من المتقارب] :

وتَبْرُدُ بَرْدَ رِداءَ العَرُو … سِ بالصَّيفِ رَقْرَقْتَ فِيهِ العَبِيرَا

انتهى (١) .

وقوله: (كَأنَّمَا أَخْرَجَهَا) "ما" كافّة كفّت "كأنّ" عن العمل، وهيّئتها للدخول على الفعل، قال في "الخلاصة":

وَوَصْلُ "مَا" بِذِي الْحُرُوفِ مُبْطِلُ … إِعْمَالَهَا وَقَدْ يُبَقَّى الْعَمَلُ

(مِنْ جُؤْنَةِ عَطَّارٍ) قال المجد -رحمه اللهُ-: الْجُؤنة بالضمّ: سُلَيلَةٌ مُغَشّاةٌ أَدَمًا تكون مع العطّارين، وأصله الهمز، جَمْعه كَصُرَدٍ. انتهى.

وقال النوويّ -رحمه اللهُ-: "الْجُؤْنة" -بضم الجيم، وهمزة بعدها، ويجوز ترك الهمزة بقلبها واوًا، كما في نظائرها، وقد ذكرها كثيرون، أو الأكثرون في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت