حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَأْتِيهَا، فَيَقِيلُ عِنْدَهَا، فَتَبْسُطُ لَهُ نَطْعًا، فَيَقِيلُ عَلَيْه، وَكَانَ كثِيرَ الْعَرَقِ، فَكَانَتْ تَجْمَعُ عَرَقَهُ، فَتَجْعَلُهُ فِي الطِّيبِ، وَالْقَوَارِيرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا هَذَا؟ " ، قَالَتْ: عَرَقُكَ، أَدُوفُ بِهِ طيبِي).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ) بن عبد الله الباهليّ، أبو عثمان الصفّار البصريّ، ثقةٌ، ثبتٌ، قال ابن المدينيّ: كان إذا شكّ في حرف من الحديث تركه، وربما وَهِمَ، من كبار [١٠] (ت ٢٢٠) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٤٤.
٢ - (وُهَيْبُ) -بالتصغير- ابن خالد بن عَجْلان الباهليّ مولاهم، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، لكنه تغير قليلًا بأَخَرَةٍ [٧] (ت ١٦٥) وقيل: بعدها (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤١٣.
٣ - (أيُّوبُ) بن أبي تميمة السختيانيّ البصريّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
٤ - (أَبُو قِلَابَةَ) عبد الله بن زيد بن عمرو الْجَرْميّ البصريّ، تقدّم أيضًا قبل ثلاثة أبواب.
والباقون ذُكروا في الباب، وقبل باب.
وقوله: (عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ) -رضي الله عنها- هذا صريح في كون الحديث من مسند أم سُليم بخلاف الروايات السابقة، فإن فيها أنه من مسند أنس -رضي الله عنه-، ولا تعارض بينهما؛ لإمكان الجمع بأن أنسًا حضر القصّة، ثم حدّثته أمه بتفصيل ما جرى هناك، فكان يُسنده أحيانًا، ويرويه عن أمه أحيانًا، والله تعالى أعلم.
وقوله: (فَيَقِيلُ عِنْدَهَا) ؛ أي: ينام القيلولة، وهي النوم نصف النهار.
وقوله: (فَتَبْسُطُ لَهُ نَطْعًا) قال الفيّوميّ -رحمه اللهُ-: النِّطْعُ: المتخذ من الأَدِيم معروف، وفيه أربع لغات: فتح النون، وكسرها، ومع كل واحد فتح الطاء، وسكونها، والجمع أَنْطَاعٌ، ونُطُوعٌ، والنِّطَعُ وزانُ عِنَب: ما ظهر من غار الفم الأعلى، ومنه الحروف النِّطعيَّةُ، وهي الطاء، والدال، والتاء. انتهى (١) .