فهرس الكتاب
[فإن قيل] : كيف قضى -صلى الله عليه وسلم- في حال غضبه، حيث قال: "أبوك فلان" ، وقد نهى أن يقضي القاضي، وهو غضبان؟.
[أجيب] : بأن يقال أوّلًا: أن هذا ليس من باب الحكم، وعلى تقديره، فيقال: هذا من خصوصياته -صلى الله عليه وسلم-؛ لمحلّ العصمة، فاستوى غضبه ورضاه، ومجرد غضبه من الشيء دالّ على تحريمه، أو كراهته، بخلاف غيره -صلى الله عليه وسلم-، أفاده في "الفتح" (١) .
(فَقَامَ) زاد في رواية البخاريّ: "إليه" ؛ أيّ: إلى النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، (آخَرُ) ؛ أي: رجل آخر، وهو سعد بن سالم مولى شيبة بن ربيعة، سمّاه ابن عبد البرّ في "التمهيد" في ترجمة سهيل بن أبي صالح منه، وأغفله في "الاستيعاب" (٢) ، ولم يظفر به أحد من الشارحين، ولا من صَنّف في المبهَمات، ولا في أسماء الصحابة، وهو صحابيّ بلا مرية؛ لقوله: "فقال: من أبي يا رسول الله؟ " ، قاله في "الفتح" (٣) .
وقال في "الفتح" أيضًا في "كتاب الاعتصام": وزاد في رواية الزهريّ: "فقام إليه رجل، فقال: أين مدخلي يا رسول الله؟ قال: النار" ، قال الحافظ: ولم أقف على اسم هذا الرجل في شيء من الطرق، كأنهم أبهموه عمدًا للستر عليه، وللطبرانيّ من حديث أبي فِراس الأسلمي نحوه، وزاد: "وسأله رجل: في الجنة أنا؟ قال: في الجنة" ، قال: ولم أقف على اسم هذا الآخر، ونقل ابن عبد البرّ عن رواية مسلم أن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- قال في خطبته: "لا يسألني أحد عن شيء إلا أخبرته، ولو سألني عن أبيه" (٤) ، فقام عبد الله بن حُذافة، وذكر فيه عتاب أمه له، وجوابه، وذكر فيه: "فقام رجل، فسأل عن الحجّ" ، فذكره، وفيه: "فقام سعد مولى شيبة، فقال: من أنا يا رسول الله؟ قال: أنت سعد بن سالم مولى شيبة" ، وفيه: "فقام رجل من بني أسد، فقال: أين أنا؟ قال: في