فهرس الكتاب
والزيادة من الحافظ مقبولة، وأما قول بعضهم: يَحْتَمِل أن يكون من العطف التفسيريّ، والمقصود الابن؛ كقولك: أعجبني زيد، وكَرَمه، فهو تعسّف شديدٌ. انتهى (١) .
[تنبيه آخر] : مريم بالسريانية الخادم، وسُميت به والدة عيسى، فامتنع الصرف للتأنيث والعلمية، ويقال: إن مريم بلسان العرب: مَن تُكثر من زيارة الرجال من النساء؛ كالزير، وهو من يكثر زيارة النساء، واستَشهَد من زعم هذا بقول رؤبة:
قُلْتُ لِزِيرٍ لَمْ تَصِلْهُ مَرْيَمُهْ
حكاه أبو حبان في تفسير "سورة البقرة" ، وفيه نظر، قاله في "الفتح" (٢) .
(ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) -رضي الله عنه-، وفيه بيان أن هذا موقوف على أبي هريرة -رضي الله عنه-، فإن في رواية أبي صالح عند البخاريّ إدراجًا. (اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ) مصداق هذا الحديث من كتاب الله -عَزَّ وَجَلَّ-، {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} ؛ أي: عَوّذتها بالله -عَزَّ وَجَلَّ- من شرّ الشيطان، وعَوَّذت ذرّيتها، وهو ولدها عيسى -عَلَيْهِ السَّلام-، فاستجاب الله لها ذلك كما بُيّن في هذا الحديث (٣) ، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى) : حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية) : في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٠/ ٦١١٥ و ٦١١٦ و ٦١١٧] (٢٣٦٦) ، و (البخاريّ) في "بدء الخلق" (٣٢٨٦) و "الأنبياء" (٣٤٣١) و "التفسير" (٤٥٤٨) ، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٦/ ٢٨٨) ، و (الحميديّ) في "مسنده" (١٠٤٢) ، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٢٣٣ و ٢٧٤ - ٢٧٥) ، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٦٢٣٥) ، و (الطبرانيّ) في "الأوسط" (٧/ ٣٨) ، و "مسند الشاميين" (٣/ ٢٩ و ٤/