فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25305 من 30125

عائشة أوردت هذه المقالة مورد التنقيص، فلو كان الأمر كما قيل لنَصَّت على البياض؛ لأنه كان يكون أبلغ في مرادها، قال: والذي عندي أن المراد بذلك: نِسبتها إلى كِبَر السنّ؛ لأن من دخل في سن الشيخوخة مع قوة في بدنه يغلب على لونه غالبًا الحمرة المائلة إلى السمرة.

قال الحافظ: كذا قال، والذي يتبادر أن المراد بالشدقين: ما في باطن الفم، فكَنَت بذلك عن سقوط أسنانها حتى لا يبقى داخل فمها إلا اللحم الأحمر من اللِّثَةِ وغيرها، وبهذا جزم النوويّ وغيره. انتهى (١) .

(هَلَكَتْ فِي الدَّهْرِ، فَأَبْدَلَكَ) ولفظ البخاريّ: "قد أبدلك" (اللهُ خَيْرًا مِنْهَا؟ ") " قال القرطبيّ -رحمه الله-: تعني بـ "خيرًا": أجمل، وأشبّ - وتعني: نفسها-، لا أنها خير منها عند الله، وعند رسوله -صلى الله عليه وسلم-؛ لِمَا تقدَّم من الأحاديث التي ذكرناها في صدر الكلام، وكونه -صلى الله عليه وسلم- لم يتزوج على خديجة إلى أن ماتت، يدلّ على عظيم قَدْرها عنده، ومحبته لها، وعلى فضل خديجة أيضًا؛ لأنها اختصَّت برسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولم يشاركها فيه أحد؛ صيانة لقلبها من التَّغيير والغَيْرة، ومن مناكدة الضرة. انتهى (٢) .

وقال ابن التين -رحمه الله-: في سكوت النبيّ -صلى الله عليه وسلم- على هذه المقالة دليل على أفضلية عائشة على خديجة -رضي الله عنها-، إلا أن يكون المراد بالخيرية هنا: حُسْن الصورة، وصِغَر السنّ. انتهى.

وتعقّبه الحافظ، فقال: ولا يلزم من كونه لم يُنقل في هذه الطريق أنه -صلى الله عليه وسلم- ردّ عليها عدم ذلك، بل الواقع أنه صدر منه ردّ لهذه المقالة، ففي رواية ابن أبي نجيح، عن عائشة، عند أحمد، والطبرانيّ في هذه القصة: "قالت عائشة: فقلت: أبدلك الله بكبيرة السنّ حديثة السنّ، فغضب، حتى قلت: والذي بعثك بالحقّ لا أذكرها بعد هذا إلا بخير" .

وهذا يؤيد ما تأوله ابن التين في الخيرية المذكورة، والحديث يفسِّر بعضه بعضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت