فهرس الكتاب
٦ - (أَبُوهُ) عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذليّ ابن أخي عبد الله بن مسعود، من كبار [٢] ، تقدم في "الطلاق" ٨/ ٣٧٢١.
٧ - (ابْنُ مَسْعُودٍ) عبد الله -رضي الله عنه-، تقدم في "المقدمة" ٣/ ١١.
شرح الحديث:
(عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عتبة بن مسعود، وُلد في عهد النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، (أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ) -رضي الله عنه- (قَالَ: مَا) نافية، (كَانَ بَيْنَ إِسْلَامِنَا وَبَيْنَ أَنْ عَاتَبَنَا اللهُ بِهَذِهِ الآيَةِ) قال الخليل: العتاب مخاطبة الإدلال، ومذاكرة الموجدة، تقول: عاتبته معاتبة، قال الشاعر [من الطويل] :
أُعَاتِبُ ذَا الْمَوَدَّةِ مِنْ صَدِيقٍ … إِذَا مَا رَابَنِي مِنْهُ اجْتِنَابُ
إِذَا ذَهَبَ الْعِتَابُ فَلَيْسَ وُدٌّ … ويَبْقَى الْوُدُّ مَا بَقِيَ الْعِتَابُ
( {أَلَمْ يَأْنِ} ) ألم يَحِنْ، قال الشاعر [من الطويل] :
أَلَمْ يَأْنِ لِي يَا قَلْبُ أَنْ أَتْرُكَ الْجَهْلَا … وَأَنْ يُحْدِثَ الشَّيْبُ الْمُنِيرُ لَنَا عَقْلَا
وماضيه: أَنَى يَأْنِي، فأمَّا آنَ الممدود فمضارعه يَئِين، وأنشد ابن السكيت [من الطويل] :
أَلَمَّا يَئِنْ لِي أَنْ تَجَلَّى عَمَايَتِي … وَأَفْصِمُ عَنْ لَيْلَى بَلَى قَدْ أَنَى لِيَا
فجمع بين اللغتين.
وقرأ الحسن: "ألما يأن" وأصلها "ألم" زيدت "ما" ، فهي نفي لقول القائل: قد كان كذا، و "لم" نفي لقوله: كان كذا (١) .
( {لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ} ) ؛ أي: تذلّ، وتلين ( {قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ} ) وتعظيمه، وقيل: معناه تجزع من خشية الله، وقيل: الذكر هنا القرآن، وفيه بُعْد؛ لأن قوله: {وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ} وهو القرآن، فيكون تكرارًا.
وقوله: {فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ} [الحديد: ١٦] ؛ أي: رأوا الموت بعيدًا؛ يعني: أنهم لطول أملهم لا يرون الموت يقع بهم، {فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ} [الحديد: ١٦] ؛ أي: جَفَت، وغلُظت، فلم يفهموا دلالةً، ولا صدّقوا رسالة. {وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ