فهرس الكتاب
وجملة "يحني" في محلّ نصب حال من "أحدًا" ؛ لأن رأى هنا بصريّة، لا علميّة، فتتعدّى لمفعول واحد، وهو "أحدًا" .
[فإن قلت] : صاحب الحال لا يكون غالبًا إلا معرفة، فكيف جاء الحال من "أحدًا" ، وهو نكرة؟.
[قلت] : جاز ذلك؛ لوقوعه بعد النفي، كما قال في "الخلاصة":
وَلَمْ يُنَكَّرْ غَالِبًا ذُو الْحَالِ إِنْ … لَمْ يَتَأَخَّرْ أَوْ يُخَصَّصْ أَوْ يَبِنْ
مِنْ بَعْدِ نَفْيٍ أَوْ مُضَاهِيهِ كَـ "لَا … يَبْغِ امْرُؤٌ عَلَى امْرِئٍ مُسْتَسْهِلَا"
(حَتَّى يَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- جَبْهَتَهُ) قال الفيّوميّ: الْجَبْهة من الإنسان تُجمَعُ على جباه، مثلُ كلْبَة وكِلابٍ، قال الخليل: هي مُسْتَوَى ما بين الحاجبين إلى الناصية، وقال الأصمعيّ: هي موضع السجود. انتهى (١) . (عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ يَخُرُّ) من بابي ضرب، ونصر، قال في "القاموس": الْخَرُّ: السقوط، كالْخُرور، أو من عُلْوٍ إلى سُفْل، يَخِرُّ -أي بكسر الخاء- وَيخُرُّ -أي بضمها- انتهى (٢) ، ولم يذكر في "المصباح" إلا الكسر فقط (مَنْ وَرَاءَهُ) "من" بفتح الميم موصولة في محلّ رفع فاعلُ "يخرّ" ، والظرف صلتها، وقوله: (سُجَّدًا) حال من "مَن وراءه" ، وهو: جمع ساجد، كما قال في "الخلاصة":
وَفُعَّلٌ لِفَاعِلٍ وَفَاعِلَهْ … وَصْفَيْنِ نَحْوُ عَاذِلٍ وَعَاذِلَهْ
واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى) : حديث البراء -رضي اللَّه عنه- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية) : في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٠/ ٦٧٠١ و ١٠٦٨ و ١٠٦٩ و ١٠٧٠] (٤٧٤) ، و (البخاريّ) في "الأذان" (٦٩٠ و ٧٤٧ و ٨١١) ، و (أبو داود) في "الصلاة" (٦٢٠ و ٦٢١ و ٦٢٢) ، و (الترمذيّ) فيها (٢٨١) ، و (النسائيّ) فيها (٢/ ٩٦) ،