فهرس الكتاب
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها) : أنه من رباعيّات المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ-، وهو (٦٠) من رباعيّات الكتاب.
٢ - (ومنها) : أنه مسلسلٌ بالكوفيين، غير شيخه، فبغداديّ.
شرح الحديث:
(عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ) بالتصغير -رضي اللَّه عنه- أنه (قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- الْفَجْرَ) أي صلاة الفجر (فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ: {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (١٦) } ) أي السورة التي فيها هذه الآية، وتقدم في (٣٦/ ١٠٢٨) بلفظ: "سمع النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يقرأ في الفجر {وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧) } " .
قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قوله: {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) } قال المفسرون، وأهل اللغة: هي النجوم الخمسة، وهي المشتري، وعُطارد، والزُّهَرَة، والْمِرِّيخ، وزُحَل (١) ، هكذا قال أكثر المفسرين، وهو مرويّ عن علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-، وفي رواية عنه: أنها هذه الخمسة، والشمس، والقمر، وعن الحسن: هي كلُّ النجوم، وقيل: غير ذلك، و {الْخُنَّسِ} : التي تَخْنِس (٢) ، أي ترجع في مَجراها، و {الْكُنَّسِ} : التي تَكْنِس (٣) : أي تدخل في كِنَاسها (٤) ، أي تغيب في المواضع التي تغيب فيها، و {الْكُنَّسِ} جمع كانس، كراع ورُكَّع، واللَّه تعالى أعلم بالصواب. انتهى (٥) .
وذكر الإمام ابن كثير -رَحِمَهُ اللَّهُ- في "تفسيره" أقوالًا في معنى الآية، فقيل: النجوم تَخْنِس بالنهار، وتظهر بالليل، قال: وقال بعض الأئمة: إنما قيل للنجوم: "الخنّس" ، أي في حال طلوعها، ثم هي جَوَارٍ في فَلَكها، وفي حال غيبوبتها يقال لها: "كُنّس" ، من قول العرب: أَوَى الظبي إلى كناسه: إذا تغيّب فيه، وقيل: هي الظباء، وقيل: هي بقر الوحش حين تكنس في حجرتها، ثم