فهرس الكتاب
وقال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قوله: "أهل الثناء والمجد" هذا هو المشهور في الرواية في مسلم وغيره، ووقع في رواية ابن ماهان: "أهلُ الثناء، والحمد" ، وله وجه، ولكن الصحيح المشهور الأول. انتهى (١) .
(أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ) "أحقّ" مبتدأ خبره جملة: "لا مانع لما أعطيتَ" ، "وما" موصولة، أو موصوفة مضاف إليها "أحقّ" ، وجملة "قال العبد" صلتها بتقدير عائد، أي الذي قاله العبد، ويَحْتَمِل أن تكون مصدريّة، أي أحقّ قول العبد.
وقوله: "وكلُّنا لك عبدٌ" جملة حاليّةٌ وقعت معترضة بين المبتدأ والخبر، أفاده ابن الملك.
وقال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قوله: "أحقُّ ما قال العبد، وكلُّنا لك عبد" ، هكذا هو في مسلم وغيره "أحقُّ" بالألف، و "كلُّنا" بالواو، وأما ما وقع في كتب الفقه "حَق ما قال العبد: كلنا" ، بحذف الألف والواو، فغير معروف من حيث الرواية، وإن كان كلامًا صحيحًا.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي أنكره النووي قد ثبت في "سنن النسائيّ" ، راجع "شرحي" عليه (٢) .
قال: وعلى الرواية المعروفة تقديره: أحقُّ قول العبد: "لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت" ، إلى آخره، واعتَرَضَ بينهما: "وكلُّنا لك عبد" ، ومثلُ هذا الاعتراض في القرآن قول اللَّه تعالى: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (١٨) } [الروم: ١٧ - ١٨] اعتَرَض قوله تعالى: {وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ، ومثله قوله تعالى: {قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ} [آل عمران: ٣٦] على قراءة من قرأ {وَضَعَتْ} بفتح العين وإسكان التاء، ومثله قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) } [الواقعة: ٧٦] اعتَرَضَ {لَوْ تَعْلَمُونَ} ، ونظائره كثيرة، ومنه قول الشاعر [من الوافر] :