فهرس الكتاب

الصفحة 1118 من 1387

مقدمة:

· كل عام وبعد موسم الحج المبارك، موسم المغفرة والرحمات، يبدأ العام الهجري الجديد، ويتجدد معه تذكر هجرة النبي صلى الله عليه وسلم.

· تلك الهجرة التي أنجبت دولة حضارية في زمن قياسي في تاريخ الأمم، وسادت قوانين السماء الربانية أرجاء المعمورة، وأينع البناء الحضاري في كل روضة وربوة من فيحاء هذه الدنيا.

· مع إشراقة كل عام جديد يقف المسلم بين يدي هذا الحدث، متأملًا معتبرًا محللًا، علّه يرتقي بنفسه وبمن حوله إلى مستوى الحدث الضخم في تاريخ البشرية، يستمطر الرحمات لواقع مؤلم ونفس جموح، وتشتت في الجهود والإمكانات.

معني الهجرة:

· للهجرة معنيان: حسي ومعنوي.

· في معناها اللغوي هي الانتقال، وقد يكون الانتقال حسيًّا بترك مكان لآخر، وقد يكون معنويًّا بالانتقال من ثقافة إلى أخرى.

· ومن معاني هذا الأخير قول الله تعالى: {والرُّجْزَ فَاهْجُرْ} (المدثر: 5) . وقوله عز وجل: {واهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} (المزمل: 10) .

· فهي مراجعة لكافة الموروثات الثقافية والبنائية، واكتشاف الجوانب التي عدا عليها الخطأ أو الفساد في الفهم والتطبيق، مراجعة عملية فاعلة.

· والهجرة إن هي إلا رديف لمعنى التزكية، قال صلى الله عليه وسلم: (لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها) [أبو داود بسند صحيح] .

· إن الحديث عن الهجرة يجب ألا نقف فيه عند مظاهر هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، ونسرد التفاصيل التي وردت عنها، بل نحن مطالبون بالغوص في عميق جذرها، وتحليل نفسية الهجرة وفلسفتها، كي نعي وندرك منها بعضًا من سبل الخلاص لأنفسنا وأمتنا الكريمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت