فهرس الكتاب

الصفحة 1240 من 1387

#عمارة الأرض

لغة: عُمر المنزل بأهله كان مسكونا بهم ،فهو عامر، وعمَّر الأرض: بنى عليها وأهلها، واستعمره جعله يعمره ، والعمارة نقيض الخراب ، كما في الوسيط (1) .

واصطلاحا: نسبة إلى التعمير والعمران ، بمعنى استمرارية الوظيفة الإنسانية العامة للإنسان ، الذى حمل الأمانة عندما استخلفه الله سبحانه وتعالى في الأرض كى يعمرها ويستخرج ما فيها بجهده وعمله ، لتنعم بخيراتها الأجيال اللاحقة إلى أن يرث الله الأرض وما عليها يقول الله في كتابه العزيز {وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل في الأرض خليفة} البقرة:30 ، ويقول سبحانه {هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها} هود:61 ، كما يقول {ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم} يونس:14.

ويتضح من هذه الآيات الكريمة كما ذهب الإمام ابن حزم الأندلسى أن حكم الإنسان وخلافته هما حكم من الله -جلت قدرته- الذى حكم وقضى بإستخلاف الإنسان في إقامة العمران ، والنهوض بتكاليفه التى يعمر بها الكون ؛ لتتحقق المصلحة الاجتماعية على الوجه المقرر شرعا {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذى أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} الشورى:13 ، وكان الدين بذلك سائدا للعمران ، وبين الاثنين تقوم علاقة أشبه ما تكون بالعلاقة الجدلية في إطار الدين ترقى بالإنسان وبوضعه.

ويقدم الإسلام أروع صورة لعمارة الأرض في ظل ثقافة التوحيد لله والاستخلاف للإنسان ، في داخل إطار المشروعية العليا الإسلامية، ألا وهى العدل المستمد من التوحيد فلقد شاءت إرادة الخالق عندما خلق الكون وسخره للإنسان {وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا} الجاثية:13 ، أن يحدد الطريق لإعمار الأرض ضمن إطار من الأحكام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت