لما رأت قريش أن المسلمين الذين هاجروا للحبشة وجدوا بها ملاذا آمنا طيبا، وأن عمر بن الخطاب دخل الإسلام هو وحمزة وقوى بهما المسلمون ، اجتمعت قريش لتدبر أمرها، واتفقوا على أن يكتبوا صحيفة يتعاقدون فيها ضد بنى المطلب على ألا يزوجوهم أو يتزوجوا منهم ، ولا يبيعون لهم ، ولا يبتاعون منهم ، وأن يقاطعوهم ، وكتبوا هذه الصحيفة، وتعاهدوا وتواثقوا على ذلك ، ثم علقوا الصحيفة في جوف الكعبة، وكان كاتب الصحيفة هو منصور بن عكرمة بن عامر، ويقال إنه النضر بن الحارث ، وقد دعا عليه الرسول صلى الله عليه وسلم فشلت يده.
وإزاء ذلك انحازت بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبى طالب ودخلوا معه في شعبه ، وخرج من بنى هاشم أبو لهب (عبدالعزى بن عبد المطلب) .
وقد عانى المسلمون من هذه المقاطعة أشد عناء، ومسهم الضر الشديد على الجوع والحرمان ، وقد استمرت هذه المقاطعة حوالى ثلاث سنوات.
انتهاء المقاطعة:
وكان من بين المشركين نفر عارضوا استمرار المقاطعة، إذ أحسوا بالضر الذى يعيش فيه بنو هاشم وبنو المطلب ، فمشوا في نقض الصحيفة ، ومن هؤلاء هشام بن عمرو بن الحارث ، وأبو البخترى العاص بن هشام ،والمطعم بن عدى، وزهير بن أبى أمية، وزمعة بن الأسود ، وذهب زهير بن أبى أمية إلى البيت الحرام فطاف سبعا ثم صاح قائلا: يا أهل مكة، أناكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم هلكى؟
والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة الظالمة، وعارض أبوجهل هذا الاتجاه ، ولكن جانب الخير كان أقوى.