فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كان الرسول صلى الله عليه وسلم يأمل حين هجرته إلى المدنية أن يستميل اليهود الذين بالمدينة إلى دينه ، لأنهم أهل كتاب قد بشر بنبوته ، وهم إن لم يستجيبوا لدينه ، ويدخلوا فيه فلا أقل من أن يسالموه ، ولا يكونوا مثل كفار مكة الذين اعترضوا دعوته ، وحالوا دون نشرها بين الناس.
وكان اليهود من جهتهم يطمعون في أن يستطيعوا بحيلهم ومكرهم من استمالة الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم ، واحتواء دينه في دينهم ،فأظهروا له المسالمة في أوائل هجرته ، وهم يضمرون في أنفسهم له ولدينه العداوة والبغضاء.
فلبسوا للمسلمين ثياب النفاق وخالطوهم وتبسطوا معهم ، وبدوا لهم كأنهم قد قاربوا من دينهم ، ورضوا عن شعائره بينهم (1) .
وأعلن الكثير منهم الإسلام نفاقا ، ودخلوا المسجد وأدوا الشعائر مع المسلمين ، وهم يظنون أنهم يخادعون الله ورسوله وهو خادعهم.
ونتج عن هذه المعايشة السلمية التى كانت بين المسلمين واليهود والطوائف المشركة الأخرى التى كانت في المدينة غير المسلمين واليهود أن قام رسول صلى الله عليه وسلم بكتابة صحفية تكون بمثابة دستور بين هذه الطوائف يحكمها ويحفظ حق كل طائفة منها، في أداء شعائرها بحرية تامة، على أن تؤدى كل طائفة واجبات التعايش السلمى مع جيرانها في البلد الواحد، فلا تساعد الأعداء عليها ولا تحالفهم ولا تجيرهم.
واعترفت هذه الصحيفة بأن المدينة المنورة قد أصبحت دولة صغرى لها كيانها وقوانينها.
وأن النبى صلى الله عليه وسلم رئيس تلك الدولة وهو يجمع في يديه السلطتين الروحية والسياسية.
وقد أورد ابن هشام نصوص هذه الصحيفة فعدد أسماء القبائل التى التزمت بها، ومنه نقتبس بعض السطور: