فهرس الكتاب

الصفحة 1317 من 1387

#وحدة الوجود

لغة: الوحدة مصدر الفعل"وحد"أى بنفسه. فهى ضد الكثرة (1) . ويقال: كل شىء انفرد على حدة: أى متميز عن غيره (2) .

والخلاصة أن مادة"وحد"تشير إلى الانفراد والتميز، كما أنها تدل على التقدم في علم أو بأس (3) .

واصطلاحا: تعنى أن الكائن الممكن يستلزم كائنا آخر واجبه الوجود بذاته، ليمنحه الوجود، ويفيض عليه بالخير والابداع. وذلك الكائن الواجب الوجود هو الله جل شأنه ، لأنه موجود أولا بنفسه ، ودون حاجة إلى أى موجد آخر؛ كيلا تمتد السلسلة إلى ما لانهاية.

وأن الكائنات الأخرى جميعها مظاهر لعلمه وإرادته ، ومنه تستمد الحياة والوجود ؛ ولهذا كان وجودها عرضا وبالتبع.

وبناء على هذا ، فليس ثمة إلا كائن واحد موجود حقيقة وضرورة، بل هو الوجود كله ، ولا تسمى الكائنات الأخرى موجودات ، إلا بضربا من التوسع والمجاز (4) هذه هى النظرية التى تدعى"وحدة الوجود". وقد اعتنقها جماعة من الصوفية بعد أن أخذت الدراسات الفلسفية في الإسلام تضمحل وتتوارى.

وقد تكونته هذه الفكرة في أوائل القرن الثانى عشر الميلادى. وشاع أمرها في بلاد الأندلس والمشرق ، بعد ان اختلط فيها وجود التصوف بالفلسفة اختلاطا كبيرا.

وكان من أكبر أنصارها: ابن عربى (ت 638) وجلال الدين الرومى.

وربما دل ظاهر هذا الاتجاه ، على أن مشايعيه قد يلتمسون عذرا للكفار من أمثال فرعون وقوم نوح وغيرهم من المشركين الذين عبدوا الأصنام ، واليهود الذين عبدوا العجل.

ويدعى أنصارمذهب وحدة الوجود، أن هؤلاء الكفار ما عبدوا غيرالله ، وأن خطأهم يكمن في أنهم خصصوا شيئا دون شىء بالعبادة، وكان الأصل أن يعبدوا كل شىء. لأنه لا شىء موجود على الحقيقة إلا الله.

وحين آمن فلاسفة المتصوفة بوحدة الوجود؛ فإنهم في نفس الوقت آمنوا بفكرة أخرى هى ما أسموه"وحدة الأديان".

فلذلك يقرون بأن المشركين والوثنيين جميعا على حق ، بحجة أن الله هو كل شىء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت