منصور بن تركي المطيري 11/3/1423
خلال السنوات العشر المنصرمة وأنا في بداية التكوين العلمي سواء من خلال الدراسة النظامية في المعهد العلمي والكلية ثم المعهد العالي للقضاء أو من خلال الدراسة على الشيخ محمد ابن عثيمين - رحمه الله -، ما زلت مقتنعا بجوانب من الكلام على موضوع التأمين التجاري، لكن كنت أعتقد أن هناك جوانب تمثل خللا يحتاج إلى مزيد بحث ونظر.
وبعد مدة من إمعان النظر - خاصة وقد تزايدت الحاجات إلى النظر المباشر في مسألة التأمين، وتغيرت كثير من الظروف التي تدعو إلى بيان شاف في حكم التأمين - وجدت أن كثيرا من القضايا المتعلقة بحكم التأمين لا يزال فيها أخطاء علمية لم أجد من وضحها، كما أن هناك بعض المسائل والأدلة لم يشر إليها ولم يمعن النظر فيها لذا سعيت إلى إظهارها وإبرازها، ولا شك أن مسألة التأمين مسألة حادثة في العصور المتأخرة وفي الوقت نفسه شائكة ومشكلة نوعا ما.
والتأمين يأخذ ثلاث صور وأنواع رئيسة هي التأمين الخيري، والتأمين التعاوني، والتأمين التجاري (1) ، حيث يقوم الخيري على مبدأ الزكاة والصدقة، والدافعون له هم الأغنياء، والمستفيدون منه هم الفقراء. وأما التعاوني فيقوم على اشتراك جماعة من الناس في دفع أقساط يؤديها الجميع ومن خلالها يمكن استفادة أي منهم بهذه المبالغ عند حصول الحادث أو الضرر، وتدير هذا التأمين جمعية تعاونية، أما التجاري فهو مثل التعاوني إلا أنه يهدف إلى الربح، وتديره شركة ربحية تجارية.