فالتأمين الخيري متفق على مشروعيته على تفاصيل أحكامه المعروفة في كتب الفقه، والتعاوني أجازه الكثيرون ومنعه البعض - وممن أجازه هيئة كبار العلماء. والتجاري وهو موضوع حديثنا مختلف فيه بين العلماء، ومن الأمور التي لاحظتها في الكلام على هذا النوع من التأمين هو التزايد في التدليل من كلا الطرفين المبيحين مطلقا والمانعين مطلقا، كما أني لاحظت وجود حق في أدلة كل فريق، وعليه سأظهر الرأي الوسط في هذا المقال المختصر والذي يأخذ بكل حق عند الآخر وتبيين ما عنده من خطأ بقدر الإمكان، والذي أعتقد أن الاهتمام به وتفعيله سيؤدي إلى تقريب كبير لوجهات النظر المتباينة.
حقيقة التأمين التجاري
أريد أن أبين هنا أن كلامي في هذا المقال منصب على حكم جوهر التأمين وذاته، ولست أقصد الكلام على عقود شركات التأمين الحالية التي يتضمن كثير منها مخالفات شرعية سواء في الشروط أو في بعض أنواع التأمين التي يقول بمخالفتها للشريعة حتى القائلون بإباحة التأمين مطلقا، والتأمين اصطلاح عربي حديث، يقابل في الاصطلاح الفرنسي (Assurance) والإنجليزي: (Insurance) ويعني تحقيق الأمان، والأمان بالفرنسية (Securite) وبالإنجليزية (Security) ومن هذين اللفظين دخلت كلمة (سوكرة) أو (سوكرتاة) إلى بعض الجهات العالمية في مثل الشام (2) وقد استخدمت في بعض البحوث القديمة.
وتعريفه القانوني كما عرفه بعض الباحثين فقال: هو التزام طرف لآخر بتعويض نقدي يدفعه له أو لمن يعينه عند تحقيق حادث احتمالي مبين في العقد مقابل ما يدفعه له هذا الآخر من مبلغ نقدي في قسط أو نحوه (3) .
التأمين التجاري قمار وغرر ولكن ...