كثير من القائلين بحرمة التأمين مطلقا يصوغون ثلاثة أدلة أو أكثر وهي عند التحقيق وفي الحقيقة تعود إلى دليل واحد (4) ، فيقولون: التأمين حرام لأنه ميسر وقمار، ولأنه غرر وجهالة، ولأنه رهان ومخاطرة، ولأنه أكل لأموال الناس بالباطل، وهذا الأخير من آثار ما سبقه من تعليلات وليس مستقلا عنها، وكل ما سبق في الواقع دليل واحد، وأنا أستغرب من محاولة التعداد والتكاثر لمعاني مترادفة، أو على الأقل معاني متقاربة جدا، بل ومن المؤكد هو اتفاقها وتطابقها في أغلب القضايا المعينة، فإنها وإن تفاوتت في المفهوم، فقد تطابقت في كثير من المصادقات التي منها التأمين، وإظهار التباين في موطن الاتفاق خلل وعيب.
والقمار في اللغة من قمر يقمر مقامرة وقمارا وقمرا من باب نصر، يقال: قمر الرجل الثلج: تحير بصدره من الثلج، وتقمر الصيد: خدعه، وتقمر المرأة خدعها وطلب غرتها، وتقمر عدوه: تعاهد غرته ليوقع به، وتقمره: راهنه فغلبه (5) ، ففي معنى القمار في اللغة التغرير بالشخص لجهالة عاقبة أمره، وهذا مقارب للمعنى الاصطلاحي الذي سيأتي.