فهرس الكتاب

الصفحة 1329 من 1387

ويبحث معنى القمار في لغة الفقهاء واستعمالاتهم، وهل هو خاص باللعب بالمال، كما يقول الدكتور رفيق المصري عازيا ذلك إلى أبي عبيد صاحب كتاب الأموال (6) ، أو هو عام لكل غرر اشتمل على مخاطرة بين حصول الغنم أو الغرم؟. نجد بعد التتبع لأقوال العلماء والفقهاء واستعمالاتهم للفظ القمار أنهم يعممون معناه: فقد أطلق الإمام مالك على بعض بيوع الغرر قمارا (7) وتبعه في ذلك أصحابه، كما أطلق الشافعي القمار على معاملات ليس فيها لعب مثل قوله المعروف في شركة المفاوضة بأنها قمار (8) ?، وكذلك كثير من الأحناف (9) ، وأما الحنابلة فهم أيضا يوسعون معنى القمار، ودليل على ما ذكرنا: كلام السلف عند قوله تعالى: يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم وكبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما (10) ، حيث قال كثير منهم:"الميسر هو القمار كله"، وقالوا أيضا:"القمار الميسر"، وقال بعضهم:"كل شيء له خطر فهو من الميسر"ورد مثل ذل بمعان متقاربة عن ابن عباس، والحسن، وقتادة ومعاوية بن صالح، وابن سيرين، وعطاء، ومجاهد، وطاوس، وغيرهم (11) .

يقول ابن تيمية:"لفظ الميسر هو عند أكثر العلماء يتناول اللعب بالنرد والشطرنج ويتناول بيوع الغرر التي نهى عنها صلى الله عليه وسلم، فإن فيها معنى القمار الذي هو ميسر، إذ القمار معناه أن يؤخذ مال الإنسان وهو على مخاطرة هل يحصل له عوضه أو لا يحصل ... وعلى هذا فللفظ الميسر في كتاب الله يتناول هذا كله، وما ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الغرر يتناول كل ما فيه مخاطرة (12) ، وقال أيضا:"الغرر هو المجهول العاقبة فإن بيعه من الميسر الذي هو القمار" (13) . وقال ابن القيم:"الجهالة المانعة من صحة العقد التي تؤدي إلى القمار والغرر" (14) ، وقال ابن مفلح:"الغرر ما تردد بين الوجود والعدم فهو من جنس القمار الذي هو الميسر وهو أكل المال بالباطل" (15) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت